في معركة العلاوة : ٢١ مليون جنيه خسائر إضراب شركة مصر للغزل والنسيج .."قطاع الأعمال": لـن نصــرف جــنيها قبـــل دوران عجـــلة الإنتــاج..العمال:مستمرون في الإضراب حتي تنفيذ مطالبنا

ستة أيام مضت علي اعتصام عمال شركة مصر الغزل والنسيج بالمحلة الكبري .. ماكينات متوقفة عن الدوران.. مشهد مخيف ينذر بكارثة إذا إستمر الوضع علي ماهو عليه.. خسائر التوقف عن

العمل تصل إلي 3.5 مليون جنيه يومياً .. التعنت هو سيد الموقف، فكل طرف يتمسك بمطالبه ولا يريد الحياد عنها.. وزارة قطاع الأعمال والشركة القابضة للغزل والنسيج ترفض صرف أي مستحقات مالية للعمال إلا بعد استئناف العمل .. العمال يرفضون الخضوع لهذه الشروط ويؤكدون إن عجلة الإنتاج لن تعود إلي الدوران إلا بعد صدور منشور من الشركة بصرف العلاوة الاجتماعية بنسبة 10% وعلاوة غلاء المعيشة التي أعلنها الرئيس السيسي والتي تم  صرفها لكل العاملين بالدولة.

‎محاولات كثيرة للوساطة مارسها بعض أعضاء مجلس النواب والنقابة العامة للغزل والنسيج ومديرية القوي العاملة بالغربية .. ولكن لم تفلح هذه المحاولات في الوصول إلي بوادر لحل الأزمة الحالية وسط توقعات بتوقف العمل بالشركة الاسبوع الحالي حتي لا يتم الخضوع إلي مطالب العمال.

‎بدأت الأزمة عندما أقر البرلمان علاوة 10% لغير الخاضعين لقانون الخدمة المدنية وصدر قرار جمهوري بها بالإضافة إلي قرار صرف علاوة غلاء المعيشة .. وبالفعل تم صرفها لمعظم العاملين بالدولة.. باستثناء شركات قطاع الأعمال العام وهو ماتسبب في بوادر أزمة خاصة مع انتظار هؤلاء العمال في 125 شركة قابضة صرف العلاوتين، ولكن لم يحدث ذلك .. وحتي لم تخرج وزارة قطاع الاعمال في ذلك الوقت لتشرح أو توضح للعمال إن هذه العلاوة لن تنطبق عليهم لأن شركات قطاع الأعمال ليست من ضمن الجهات المستحقة للعلاوة وإنما اكتفت. ‎بتبرير عدم صرفها بأن معظم هذه الشركات تصرف حوافز وأرباحا للعاملين بها وعلي رأسهم شركات الغزل والنسيج .. علي الرغم من عقد اللقاءات والاجتماعات بين د.أشرف الشرقاوي ورؤساء النقابات العامة باتحاد العمال لبحث آليات صرف علاوة - تحت أي مسمي - للعاملين بقطاع الاعمال .. والتأكيد علي إن هناك بوادر أزمة قد تشتعل من عمال شركات قطاع الأعمال من عدم صرف العلاوة لهم .. إلا إنه لم يكن هناك سوي التأكيد المستمر من الوزير علي إنه سيعقد اجتماعات مع رؤساء الشركات القابضة لبحث موازنة كل شركة ومدي قدرتها علي صرف علاوة للعاملين بها.

‎ولكن اشتعلت هذه الأزمة يوم الأحد الماضي بعد أن دخل عمال شركة الغزل والنسيج في إضراب كامل عن العمل احتجاجاً علي عدم صرف العلاوة لهم.

»‬ق. ر» أحد العمال المعتصمين بمصانع الغزل والنسيج يقول إن التوقف عن العمل في كل المصانع التابعة لشركة الغزل والنسيج يوم الأحد الماضي جاء بعد الكثير من المحاولات للحصول علي مستحقاتنا المالية في العلاوة الاجتماعية وعلاوة غلاء المعيشة كما تم صرفها لباقي العاملين بالدولة منها الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركة الزيوت والصابون.. وتساءل: لماذا يتم تجاهل شركات قطاع الاعمال وعلي رأسها شركة الغزل والنسيج؟

‎ويضيف نحن نريد الحصول علي مستحقاتنا خاصة في ظل غلاء الأسعار الذي نعاني منه حالياً.. وهو مايرفضه د.أشرف الشرقاوي وزير قطاع الاعمال العام لأنه يري أن العمال يحصلون علي 12 شهر أرباح بالرغم إننا نحصل علي 6 شهور فقط .. مشيراً إلي هناك الكثير من المحاولات من جانب النقابة العامة الغزل والنسيج ومديرية القوي العاملة بالغربية وإرسال ممثلين لهم للتفاوض مع الشركة والعمال إلا إن ذلك لن يثنينا عن موقفنا ولن نتراجع عن موقفنا إلا بعد الاستجابة لمطالبنا.

‎إنذار بالتصعيد

وقال أحد العمال المعتصمين إن الاعتصام جاء بعد استنفاذ كل محاولات الوصول إلي حلول ودية مع الشركة القابضة ووزارة قطاع الأعمال للحصول علي علاوة 10% وعلاوة غلاء المعيشة والتي صدر بهما قرار جمهوري من الرئيس السيسي وتم صرفها لعدد من الشركات والتي قامت بصرف العلاوتين بالإضافة إلي زيادة بدل الغداء إلي 400 جنيه.. وهو مايعتبر مخالفاً للدستور الذي أكد علي المساواة بين الجميع.

أكد إن العمال لم يلجأوا إلي الإضراب إلا بعد انذار مجلس إدارة الشركة أكثر من مرة وكان آخرها امتناع العمال عن استلام رواتبهم وتدخل المهندسين بالشركة استلام المرتبات مع إنذار بالتصعيد ولكن تجاهل إدارة الشركة للمطالب وتخبط قراراها هو الذي أدي إلي دخول العمال في الإعتصام.. علي الرغم إنهم لا يريدون التسبب في خسائر لها إذا استمر الإعتصام أكثر من ذلك خاصة أن هناك تعاقدات مع شركات أجنبية مطلوب تسليمها في أوقات محددة إلا سيتم تطبيق الشروط الجزائية علي الشركة.

وأكد ان الشركة القابضة ووزارة قطاع الاعمال متمسكة بموقفها من عدم صرف العلاوة للعمال رغم محاولات وسطاء من أعضاء مجلس النواب عن الغربية أو مديرية القوي العاملة للتشاور مع المفوض العام للشركة ولكن لم يكلفوا أنفسهم النزول إلي المصانع لتفقد حال العمال علي أرض الواقع ولكن اكتفوا بالتحدث مع الإدارة لتخرج النقابة العامة تطالب العمال بإعطاء مهلة عشرة أيام اخري ولكن لن يوافق العمال علي هذه المهلة.

‎خسائر بالملايين

‎وعلي جانب آخر أكد مصدر بالنقابة العامة للغزل والنسيج إن إستمرار إضراب العمال مع تعنت المسئوليين في حل الأزمة يكبد شركة الغزل والنسيج خسائر باهظة تصل إلي حوالي 3.5 مليون جنيه ليوم الاضراب الواحد وأكد أنه خلال أيام الإضراب الماضية وصلت الخسائر إلي ٢١ مليون جنيه.. بالإضافة إلي إن ذلك سيؤثر علي التعاقدات الأجنبية التي وقعت معها الشركة عقوداً وهو مايعرض الشركة لدفع الشروط الجزائية إذا لم يتم تسليم ‎»الطلبيات» في موعدها.. بخلاف الأجور والمرتبات التي سيكون هناك أزمة في تدبيرها في حالة استمرار توقف الإنتاج.

‎ويشير إلي إن تعنت المسئولين في وزارة قطاع الأعمال والشركة القابضة هو الذي أدي إلي هذا المآزق بسبب عدم استجابتهم للكثير من المناشدات من ممثلي العمال قبل أن تدخل الأزمة في حلقة مغلقة.. خاصة مع رفع العمال لسقف مطالبهم بصرف علاوة الـ10% وعلاوة غلاء المعيشة وزيادة قيمة الوجبة إلي 400 جنيه بدلاً من 210 والحصول علي أرباح 12 شهراً.. وتم بالفعل رفع هذه المطالب إلي إدارة الشركة وممثلي وزارة قطاع الاعمال وعلي رأسها مطلب صرف العلاوة .. ولكن جاء رد الوزارة إنه لن يتم صرف أي علاوة أو مستحقات مالية إلا بعد إنهاء الإضراب واستئناف العمل بالشركة .. أما العمال فيرفضون  إلا بعد تعليق منشور من الشركة والوزارة تتعهد فيه بصرف العلاوة.

‎جهود حل الأزمة

‎ويؤكد عبد الفتاح إبراهيم رئيس نقابة الغزل والنسيج باتحاد العمال إن النقابة منذ بداية الازمة بدأت في التحرك للوصول إلي حل وتم إرسال وفد من النقابة إلي الشركة بالمحلة الكبري بالتعاون مع أعضاء من مجلس النواب للتحاور مع العمال.. وسيتم صدور القرار الخاص بالعلاوة من مجلس إدارة الشركة القابضة للنسيج لشركات الغزل بقطاع الأعمال العام بعد استئناف العمل وانتظامه بشركة غزل المحلة.

‎ويقول خالد أبو بكر مدير مديرية القوي العاملة بالغربية إنهم يتابعون اضراب العمال بمصانع وورش شركة الغزل والنسيج وإن هناك لجنة متواجدة بشكل دائم وسط العمال لإقناعهم لفض الإضراب لحين الوصول لحل.. مشيراً إلي أنه تم عرض الأمر ومطالب العمال علي د.أشرف الشرقاوي وزير قطاع الأعمال ومسئول الشركة القابضة لمحاولة الوصول لحل.