تبدأ اليوم الإثنين : 96 ساعة لوفد منظمة العمل الدولية في "القاهرة" ..ووكالة أنباء العمال العرب تنشر "سيناريو الزيارة"

من المقرر أن تبدأ اليوم الإثنين الموافق 13 نوفمبر 2017 زيارة رسمية من وفد رفيع المستوى من منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة ،إلى العاصمة المصرية القاهرة للوقوف على أخر التطورات بشأن قانون التنظيمات النقابية العمالية

رايدر وسعفان

المزمع إصداره من مجلس النواب يوم 19 من الشهر الجاري ،وسوف تعقد لقاءا في مقرات وزارة العمل ومكتب العمل الدولية والإتحاد العام لنقابات عمال مصر  ..زيارة "اللجنة الدولية" التي تستغرق 96 ساعة بالتمام والكمال تأتي بعد قيام مؤتمر العمل الدولي في يونيه الماضي بإدراج الحكومة المصرية على قائمة الملاحظات القصيرة المعروفة إعلاميا بالقائمة السوداء في الحقوق والحريات النقابية والعمالية متهمة مصر بعد إحترام الدستور والإتفاقيات الدولية الخاصة بالعمل والعمال ،بينما ترى حكومة مصر والإتحاد العام لنقابات عمال مصر ولجنة القوى العاملة في البرلمان أن القانون سيصدر متوافقا مع كافة المعايير الدولية ،إلا أن تكتلات عمالية مستقلة ترى خلاف ذلك ..فما هي تفاصيل تلك الساعات المرتقبة أو "الملتهبة" ..

بدأية وفي خطوة إستباقية أعلن وزير القوي العاملة المصري، محمد سعفان، أن الانتخابات العمالية سيتم الاعداد لها عقب موافقة البرلمان علي مشروع قانون المنظمات النقابية، وإصداره من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك خلال 90 يوما من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية للقانون .وقال الوزير في مؤتمر صحفي يوم الأحد: إن الوزارة منذ منتصف عام  2016 أخذت على عاتقها الاهتمام بكافة الملاحظات الخاصة بقانون المنظمات النقابية وتم معالجتها بالكامل ليكون القانون متوافق مع معايير العمل الدولية ، وكافة الاتفاقيات التي  صدقت عليها مصر ، مشيرا إلى أن التنظيم النقابي منفتح على الجميع وعلى من يرغب في تمثيل العمال الحصول على تأييدهم.

بينما ترى لجنة القوى العاملة في مجلس النواب بقيادة قيادات الإتحاد العام لنقابات عمال مصر برئاسة جبالي المراغي ووكيله محمد وهب الله أن مشروع القانون الذي سيصدر متوافق تماما مع الاتفاقيات الدولية والدستور ،وأن هناك فقط مادة خلافية واحدة والخاصة بحجم عضوية اللجنة النقابية في المنشأة فالبعض يطالب بأن يكون العدد 250 عاملا ،بينما يرى البعض الأخر أن يكون العدد خمسينا ،وهو ما سيجرى الاتفاق عليه بعد مناقشته مع جميع الاطراف يوم الأحد القادم في مجلس النواب بحضور كافة الأطراف ،أما بخصوص مادة الشخصية الإعتبارية قد جرى الاتفاق عليها وعلى جميع الاتحادات والنقابات الالتزام بتوفيق أوضاعها دون تمييز،وعلى الجميع الإنتظار لرؤية رغبة العامل الحقيقي في الإختيار وأن هذه هي الحرية النقابية المطلوبة ..وربما يكون تفاصيل هذا الكلام هو محور النقاش بين قيادات الاتحاد العام لنقابات العمال في مصر واللجنة الدولية في لقاء ربما ينعقد يوم الاربعاء القادم بمقر "الإتحاد" مصحوبا بتقديم مذكرة شاملة بتفاصيل جلسات الحوار داخل مجلس النواب أو في وزارة العمل  "للجنة"

الأمر ليس على ما يرام بالنسبة لمؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية بقيادة دار الخدمات النقابية وكمال عباس حيث قررت هذه المجموعة تنظيم مؤتمر صحفي ظهر اليوم الإثنين إستعدادا لقاء اللجنة ودعوا اليه رموزا من القيادات السياسية إضافة إلى وزير العمل المصري الاسبق د. أحمد البرعي  ..حيث التكتل عقد إجتماعا منذ ساعات  لمناقشة آخر تطورات مشروع قانون التنظيمات النقابية الذي نوقش أغلبه في البرلمان. وقد أبدى المؤتمر قلقه حول صياغة القانون وتوقيت خروجه ومناقشته المتعجلة، الذي جاء بمثابة حركة استباقية قبيل الزيارة المقررة لوفد لجنة المعايير التابعة لمنظمة العمل الدولية الأسبوع الحالي. وقالوا:"ونظرا للعوار الشديد الذي يشوب المشروع وانتهاكه الصريح للدستور المصري واتفاقيات منظمة العمل الدولية، على الرغم من تقديم مقترحات التعديلات من قبل المؤتمر ودار الخدمات والحملة وعدد من الأحزاب والشخصيات النقابية الهامة، والتي توافقت إلى حد كبير مع ملاحظات منظمة العمل الدولية، والتي تجاهلها المشروع وضرب بها عرض الحائط؛ فمن المتوقع أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ويتسبب هذا القانون في استمرار مصر في القائمة السوداء مما ستترتب عليه من عواقب اقتصادية وخيمة على مصر. وإن خروج قانون ينتهك الحقوق العمالية ويخالف المعاهدات الدولية من شأنه خروج مصر من معايير العمل اللائق وعزوف المستثمرين الأجانب من العمل في مصر وفقا لاتفاقية الجات، مما سيتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة البلاد في منأى منها في ظل الظروف الراهنة.".وقد اتفق أعضاء المؤتمر على خطة عمل قوامها: (1) التواصل مع نواب البرلمان لدعوتهم للضغط على تغير المواد المخالفة للدستور والاتفاقيات الدولية من خلال إعادة المداولة أو التصويت برفض القانون بعد مناقشة هذه المواد وطرح الصيغ البديلة والتحذير من التبعات الاقتصادية المنذرة في حالة إقراره بهذه الصورة؛ (2) عقد مؤتمر صحفي اليوم الاثنين (13 نوفمبر) في الساعة الثانية عشر ظهرا في مقر دار الخدمات بالتعاون مع حملة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل ودعوة جميع القيادات العمالية والشخصيات العامة ورؤساء الأحزاب والصحف والإعلام وإعلان بيان مجمع حيال رفض خروج القانون بهذه الصورة المعيبة؛ (3) الإعداد للقاء وفد لجنة المعايير من المنظمة لعرض اعتراضات المؤتمر على القانون.وتقديم مذكرة بهذا الشأن .."4" وأخيرًا دعا  مؤتمر النقابات المصرية الديمقراطية النقابات المستقلة والأحزاب المصرية ونواب البرلمان المصري والمجتمع المدني والمجتمع الدولي وجميع الأطراف المعنية بالدفاع عن الحقوق والحريات إلى حضور المؤتمر وإلى التضامن معنا لمطالبة الحكومة المصرية بسحب المشروع الحالي والعمل على صياغة قانون متوافق مع الدستور المصري ومعايير منظمة العمل الدولية من شأنه ضمان مصالح العمال وعلاقات العمل المتوازنة وحماية مصر من انهيار اقتصادي وشيك. 

وإستعدادا للقاء اللجنة الدولية  جاء بيان تكتل نقابي اخر اطلق على نفسه اسم  المجلس الاعلى للنقابات المستقلة بقيادة إتحاد عمال مصر الديمقراطي وثيق الصلة بمنظمة العمل الدولية والإتحاد الدولي للنقابات الحرة ببروكسيل ،حيث أن هذه الرؤية ستكون تفصيليا في مذكرة جهزها "التكتل" لتقديمها إلى "اللجنة الدولية"،و قال "التكتل" :"نحن المنظمات النقابية العمالية الأعضاء بالمجلس الأعلى للنقابات المستقلة نعلن رفضنا لقانون التنظيم النقابي الذي يتم تمريره بمجلس النواب الآن وذلك للأسباب الاتيه : -يتسبب هذا القانون بمخالفته للمعايير الدوليه للحريات النقابية الى تسريح مئات الألوف من العمال وبالتالى تفاقم مريع لمشكلة البطالة وأيضا فقدان الملايين من الدولارات من الاستثمار وما يعنيه ذلك من مزيد من التدهور للأوضاع الاقتصاديه. - مخالفة هذا القانون لنص الماده 76 من الدستور المصرى وكذلك المادتين 13 و93 ، وايضاً لمخالفته للعهد الدولى للحقوق الاقتصاديه والاجتماعيه، وكذلك الاتفاقيتين 87 لسنه 48 و 98 لسنة 49 ، وايضا تجاهله القرارات الوزاريه السابق صدورها عن الحكومه المصريه والتى اصبحت تشريعاً وطنياً بعد فوات مواعيد الطعن عليها. كما يعادى القانون مبادئ الحريات النقابيه، وهو مايتضح فى نص الماده الثانيه من القانون المذكور والتى تضمن وجود الاتحاد الحكومى رغم عواره، بينما تسلب الحق فى الوجود الشرعى للنقابات المستقله، فى حالة تمييز صارخ ضد هذه التنظيمات النقابيه.  ويضع القانون العراقيل امام التنظيمات النقابيه المستقلة فى الحاضر والمستقبل، من خلال الأعداد المبالغ فيها التى نص عليها (200 الف عامل للاتحاد ) . (20 الف عامل للنقابه العامه )..وقال البيان :"يحول القانون المذكور دون التضامن العمالى بين المنظمات النقابية العمالية المصريه وبين التنظيمات النقابية الدوليه مثل منظمة العمل الدوليه والاتحادات النوعيه العمالية الدوليه. ويكرس القانون سيطرة اتحاد العمال الحكومي، على كافة التنظيمات العماليه النقابيه، من خلال الشكل الهرمى للتنظيم النقابى.  "

هذا وقد تلقت "اللجنة الدولية " بالفعل ورقة من بعض النقابات المستقلة في مصر عرضوا فيها وجهة نظرهم بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة، والتعديلات التى قامت لجنة القوى العاملة بإدخالها عليه، موضحين أهم اعتراضاتهم على المشروع، ومقترحاتهم البديلة.. وقد تناولوا على الأخص ما يلى من النقاط: - إن قانون المنظمات النقابية الجديد هو استحقاق مؤجل منذ سنواتٍ بعد أن شاخ قانون النقابات الحالى الذى مضى على إصداره واحد وأربعين عاماً تبدلت خلالها الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وأوضاع سوق العمل.. تراجع القطاع العام لحساب القطاع الخاص، تنامى القطاع غير الرسمى، والعمل غير المنظم محتلاً مساحات واسعة على خريطة الهيكل الاقتصادى.. - وفى ظل هذه المتغيرات لم يعد ممكناً استمرار القانون الحالى الذى يفرض على العمال تنظيماً نقابياً واحداً يخضع للسيطرة الحكومية وتغيب الحدود الفاصلة بينه وبين الجهات الإدارية.-وفى ظل هذه الأوضاع لا يمكن للمجتمع أن يستقر دون تفعيل آليات المفاوضة الجماعية التى تحقق بعض التوازن بين المصالح المتعارضة.. وفى القلب منها النقابات الديمقراطية الحقيقية الفاعلة.-لم يعد من الممكن تأجيل استحقاق الحريات النقابية مرةً أخرى.. ليس فقط إعمالاً للمادتين 76، 93 من الدستور المصرى، ونزولاً على معايير العمل الأساسية، ووفاءً لالتزاماتنا الدولية المترتبة على اتفاقيات العمل الموقع عليها من الحكومة المصرية، وإنما أيضاً لأن الواقع على الساحة العمالية يطرح بإلحاح الحاجة الملحة إلى النقابات التى تستطيع التعبير عن العمال والدفاع عن مصالحهم والتفاوض باسمهم تفادياً للاحتقان والتوتر الذى يعترى هذه الساحة متنقلاً بين المواقع والقطاعات.- إن المادة الثانية من مواد الإصدار فى مشروع القانون (الثالثة بعد تعديلات لجنة القوى العاملة البرلمانية) تنطوي على تمييز واضح وانعدام مساواة بين كلٍ من النقابات التابعة "للاتحاد العام لنقابات عمال مصر"، والنقابات المستقلة عنه.. حيث تحتفظ الأولى بشخصيتها الاعتبارية بعد صدور القانون، فيما لا تكتسب الثانية شخصيتها الاعتبارية إلا بعد توفيق أوضاعها.- إن التمييز وانعدام المساواة الواضحين فى هذه المادة لا ينجم عنهما فقط إحاطتها بشبهة عدم الدستورية، بل تترتب عليهما أيضاً نتائج بالغة الخطورة إذا ما اقترنت هذه المادة بالمادة 12 من المشروع فيما تنص عليه من أنه "للعاملين بالمنشأة التى يعمل بها خمسون عاملاً فأكثر تكوين لجنتها النقابية..".. حيث يبدو تعديل لجنة القوى العاملة لعبارة "لجنة نقابية " لتصبح "لجنتها النقابية" يحتمل تفسيره بما يعنى حظر تكوين أكثر من لجنة نقابية –على الأخص- إذا ما قُرِأ فى سياق التصريحات التى خرجت عن بعض أعضاء اللجنة خلال الفترة الماضية.وجاء في الورقة :"وفضلاً عن أن حظر تكوين أكثر من نقابة فى المنشأة يمثل فى حد ذاته مخالفة صريحة وافتراقاً واضحاً عن اتفاقية العمل رقم 87 فإن اقترانه بنص المادة الثانية من مواد الإصدار قد يؤدى عملياً إلى منع تكوين أى نقابة فى المنشآت التى تتواجد بها نقابات تابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر المكتسبة شخصيتها الاعتبارية ابتداءً بما يعنى سبقها على أى نقابة مستقلة عن هذا الاتحاد. كما إن حرمان العاملين فى المنشآت التى يقل عدد عمالها عن خمسين عاملاً من شأنه أن يؤدى إلى استبعاد نسبة لا يستهان بها من المنشآت من تكوين النقابات فيها، وهو الأمر الذى لا يستقيم مع نسبة هذه المنشآت إلى إجمالى عدد المنشآت فى واقعنا، كما أن اشتراط خمسين عضواً لتكوين النقابة يبدو مبالغاً فيه وغير مبرر مقارنة بالأرقام المستقر عليها فى الخبرات الدولية، ومنظمة العمل الدولية.كما أن اشتراط عشرين ألف عضو لتكوين النقابة العامة ومائتى ألف عضو لتكوين الاتحاد العام تبدو شروطاً تعجيزية قد تحول دون ممارسة الكثير من العمال حقهم فى تكوين نقاباتهم واتحاداتهم مادمنا نتحدث عن عضوية اختيارية غير اتوماتيكية..  وإن رقم عشرين ألف عضو يتنافى مع خبرة نقابات عامة قائمة فعلياً لا يبلغ عدد جميع العاملين فى قطاعاتها هذا الرقم مثل نقابة هيئة النقل العام، بل ونقابة العاملين فى المناجم والمحاجر التابعة للاتحاد العام لنقابات العمال ذاته.واضافت الملاحظات :"إن ما تتضمنه المادة 12 من مشروع القانون فيما تنص عليه من أن المنظمات النقابية "تتكون مستوياتها من : اللجنة النقابية للمنشأة أو اللجنة النقابية المهنية على مستوى المدينة أو المحافظة. النقابة العامة. الاتحاد النقابى العمالى".. هو استنساخ للمادة 7 من القانون الحالى رقم 35 لسنة 1976، وهى المادة التى كانت ولم تزل محلاً للانتقاد والرفض وموضعاً لأهم ملاحظات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية.. ".وقالت ايضا :"مرةً أخرى نحن أمام صياغة لبنيان نقابى هرمى يتكون من ثلاثة مستويات.. بينما يفترض الواقع الغنى بالمبادرات المتنوعة وجود نقابات للمنشآت لا تنضوى فى أى نقابة عامة، ووجود نقابات عامة ترفض الانضمام إلى أى اتحاد ..كما أن هذا الهيكل الموضوع يتجاهل الاتحادات النوعية (القطاعية)، والاتحادات الإقليمية رغم تشكلها فى واقعنا خلال السنوات الماضية والبعض منها له تجربته الجديرة بالاحترام.وإن التعديل الذي أدخلته لجنة القوى العاملة على المادة 6 من المشروع لتلافى ملاحظة لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية قد سار بها إلى الأمام وذلك فيما يتعلق بإصدار الوزير لوائح نموذجية ..حيث تم إلغاء كلمة قرار، ونصت المادة على كونها لوائح استرشادية عند الضرورة.إلا أنه- رغم ذلك- لا يبدو هناك ما يبرر النص على هذه اللوائح النموذجية فى القانون.. مادام الهدف منها هو تقديم الدعم الفنى للنقابات فى وضع لوائحها دون إلزامها بها. كما ان تعداد العاملين الذين تسرى عليهم أحكام القانون تزيد لا مبرر له، وربما أدى إلى إسقاط حق بعض الفئات فى تكوين النقابات، وعلى سبيل المثال العاملين لحساب أنفسهم، والعاملين فى قطاع الصيد، ولما كان الأصل فى حق تكوين النقابات هو الإباحة وإتاحة ممارسة الحق لجميع الفئات، فقد كان من الأوفق النص فقط على الفئات المستثناة بموجب الدستور(العاملين فى الهيئات النظامية).وفضلاً عن ذلك تجاهلت المادة أو أسقطت عمداً حق أصحاب المعاشات، أو المحالين للتقاعد فى تكوين نقاباتهم على الرغم من التجربة الملهمة لنقابة أصحاب المعاشات التى تعد واحدة من أهم النقابات خلال السنوات الماضية حيث استطاعت تمثيل أصحاب المعاشات والتعبير عن مصالحهم ومطالبهم، وأدارت العديد من المفاوضات الجماعية باقتدار .".وقالت الملاحظات :"الكثير من مواد مشروع القانون تغتصب حق الجمعيات العمومية المطلق فى وضع دساتير منظماتها النقابية (لوائحها) بإرادتها الحرة ودون تدخل من أىٍ من السلطات.. حيث تحدد مدة الدورة النقابية، وشروط العضوية، وشروط الترشح لمجلس إدارة المنظمة النقابية، وإجراءات الانتخابات..فمن حيث المبدأ.. نرفض العقوبات المقيدة للحرية فى شأن نشاط مدنى، ومخالفات ذات طابع إدارى.. بل وفى عمل يفترض أنه تطوعى.وفى جميع الأحوال ينبغى أن يتمتع النقابى بحصانة نقابية تحميه من التعسف معه سواء من صاحب العمل، أو جهة الإدارة، أو أى سلطة أخرى.".

في أول تدخل وتحذير دولي من الاتحاد الدولي للنقابات ituc  الراعي الرسمي للتعددية النقابية حول العالم ،لمجلس النواب في مصر عقب الإعلان الثلاثاء الماضي على الموافقة من حيث المبدأ على قانون النقابات العمالية تمهيدا لإجراء إنتخابات العمال التي لم تجرى منذ عام 2006 ،وهو البيان الذي إعتبره مصدر رسمي أنه تدخل في الشأن المصري ،وإستقواء بالخارج من جانب النقابات المستقلة ،بينما رد مسؤول في النقابات المستقلة أن هذه المنظمات الدولية رسمية وتضم في عضويتها معظم عمال العالم ومعترف بها من جانب منظمة العمل الدولية ،التي وقعت معها مصر إتفاقيات تخص ملف العمل والعمال ..وجاء في بيان "الإتحاد الدولي" ومقره في بروكسيل ووثيق الصلة بنقابات مستقلة مصرية أنه يمثل مشروع القانون المقدم إلى البرلمان المصري الثلاثاء انتهاكا صارخا لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 بشأن الحرية النقابية، مما يضفى الطابع المؤسسي على الاتحاد النقابي المصري الذي تسيطر عليه الحكومة باعتباره الهيئة النقابية الوحيدة للمقاطعة. ويحدد مشروع القانون شروط  العضوية لنقابات العمال المستقلة التي تجعل من المستحيل عليها تطويرها وتشغيلها بفعالية، وتلغي حق النقابات في تحديد قواعدها وهياكلها الخاصة.وقال شاران بورو، الامين العام للاتحاد الدولي للنقابات، إن "هذا القانون يشكل انتهاكا صارخا للحق الأساسي للعمال في التنظيم، ويعني فعليا أن المنظمة الحكومية التي تسيطر عليها الحكومة سوف تكون المنظمة الوحيدة المسموح لها بالعمل. وسيحرم العمال من إمكانية الدفاع عن مصالحهم الخاصة والتفاوض بشأن أجور عادلة وظروف عمل لائقة. وهو يمثل تعزيزا للسيطرة الحكومية على العاملين، ويعني أن أعدادا كبيرة من العمال المصريين سوف يكونون محاصرين في الفقر وفي العمل غير المستقر والخطير. وندعو السلطات المصرية إلى سحب مشروع القانون، وبدلا من ذلك تقديم تشريعات تتوافق مع معايير منظمة العمل الدولية ". وينظر الى هذا الاقتراح امام البرلمان خلال الاسبوع الحالى باعتباره وسيلة لاستباق مهمة منظمة العمل الدولية التى من المتوقع ان تزور مصر الاسبوع القادم. ويحظر مشروع القانون على النقابات المستقلة الحصول على دعم دولي، والحد من استقلالها المالي، وفرض شروط أهلية غير مقبولة لانتخاب للجان التنفيذية النقابية، ويتطلب وجود مسؤولين حكوميين خلال الانتخابات النقابية.

منظمة العمل الدولية بنفسها بقيادة غاي رايدر الذي التقى بوزير عمل مصر محمد سعفان أكثر من مرة في جنيف ،ربما تكون منحازة للنقابات المستقلة ،خاصة أن "المنظمة" تاتي اليوم إلى القاهرة وفي خاطرها مجموعة من الثوابت  والشروط والتوصيات التي لا مفر منها مع وجود بعض النصوص التى يجب مراعاتها وتعديل كل المواد التي من شأنها تقضي بعودة الاحتكار النقابي مستقبلا ..الثوابت  الصادرة عن المنظمة أن المشروع الراهن  يعطي الانطباع بأن المنظمات النقابية المعترف بها وفقا للقانون 35 المعمول به حاليا هي فقط التي ستحتفظ بالشخصية الاعتبارية لها بعد اعتماد القانون الجديد.وتقول المنظمة الدولية في مطالبها أنه يجب مراجعة القوانين التنفيذية الصادرة لاحقا لضمان توافقها مع المعايير الدولية ، مشيرة إلى أنه لا يوجد مقار لعدد من تنظيمات النقابية الناشئة بعد 2011 و يتعين أن يتاح لها حق الاجتماع في أي مكان دون أن تسري القوانين المنظمة للاجتماعات العامة عليها طالما كان الغرض الاجتماع بشأن نقابي.وتوضح المنظمة أن الحد الأدنى الذي يشترطه القانون  بالمنشأة لتكوين لجنة نقابية و إنشاء  نقابة عامة و 200  أخرين لإنشاء اتحاد نقابي قد يقضي عمليا إلى وضع احتكاري للتمثيل النقابي بشكل يخالف الاتفاقية 87.وتشير المنظمة إلى وجوب كفالة المنظمات النقابية في التعبير عن رؤاها للسياسات الاقتصادية و الاجتماعية، لافتة إلى أن القرارات الصادرة بشأن اللوائح النموذجية في القانون يجب أن تشير للطبيعة الاسترشادية لها.وتؤكد المنظمة إلى أن المنظمات النقابية أو مجالس إداراتها لا يجب أن تخضع لدعاوى الحل المقدمة من أي جانب ذي مصلحة وتعد المنظمات النقابية مسئولة أمام أعضائها من خلال دساتيرها و قوانينها و يجب أن تقتصر الإشارة إلى حلها فقط عند الحالات ذات الخطر المحددة وفقا للقانون .وتلفت الملاحظات إلى أن التصرف في أصول المنظمات النقابية التي يتم حلها يتعين أن يتم وفقا للقواعد بأنظمتها الداخلية و ليس من خلال نص قانوني يلزم بأن تؤول هذه الأوصول إلى المستويات النقابية الأعلى.كما أن المنظمة انتقدت قصر عضوية المنظمات النقابية على حاملي الجنسية المصرية مشيرة إلى أن هذه المادة من القانون تتناقض مع الاتفاقية 87 المتعلقة بالنقابات العمالية الموقعة عليها مصر .وتشير المنظمة إلى أن الانتخابات النقابية لا تحدث تحت إشراف قضائي بشكل تلقائي وإنما يمكن أن يحدث ذلك الإشراف إذا طلبت المنظمات ذاتها أو إذا جرى الاعتراض على نتائج الانتخابات.وبحسب المنظمة فأن خطر تلقي التمويل أفراد أو منظمات أجنبية يتعارض مع حق المنظمات النقابية في الاستفادة من انتماءاتها الدولية للمنظمات العمالية العالمية، كما يتعين أن يكون متاحا لهم تلقي تمويل موارد أخرى شريطة أن يتسق ذلك مع أهداف المنظمة .وقالت منظمة العمل الدولية في ختام ملاحظاتها أن دور الجهاز المركزي للمحاسبات يجب أن يقتصر على مجرد تلقي التقارير للمنظمات و يكون التقصي عنها فقط في حالة وجود شكوى ذات اعتبار أو دعاوى قضائية ويمنح الجهاز المركزي للمحاسبات دورا أكبر فقط في حالة طلب منه ذلك من جانب المنظمة النقابية ذاتها..

Follow Us