ملف التطبيع النقابى العربى مع الهستدروت الاسرائيلى مازال مفتوحا...الخبير النقابى صلاح الإنصارى يكتب عن تفاصيل عملية تجميد عضوية الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل"1"

وكالة انباء العمال العرب: فوجئت اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الإستثمارات منها وفرض العقوبات عليها بأخبار صادرة بتاريخ

 20/10/2010 في بعض وسائل الإعلام الصهيونية تشير إلى أن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين (PGFTU)، برئاسة أمينه العام السيد شاهر سعد، سيعقد إجتماعات مشتركة وصفت بالتاريخية مع الهستدروت لمدة أربعة أيام في برلين في بداية كانون الأول .. وذكر المقال على لسان الأمين العام للهستدروت عوفر عيني بأن هذه الإجتماعات ستساهم في "تعزيز التعاون بين النقابات الفلسطينية والإسرائيلية" من خلال مشاريع مشتركة سيتفق عليها خلال إجتماعات برلين وأن هذه الإجتماعات ستكون "بمثابة الرد على النقابات في جميع أنحاء العالم التي تروج لمقاطعة إسرائيل"بعد محاولات حثيثة من اللجنة الوطنية لإقناع الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بالتراجع عن هذا المشروع التطبيعي الخطير وبضرورة التأكيد على مبادئ نداء المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، الذي وقعه أمين عام الاتحاد بنفسه منذ 2005، وبعد جهود مشكورة لقيادات وطنية تصب في نفس الهدف، لم يصدر الاتحاد موقفاً يعلن فيه تراجعه، مما سمح للهستدروت باستغلال الموقف للدعاية ضد حملة المقاطعة. على ضوء ذلك، قرر اجتماع الهيئة العامة للجنة الوطنية المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات تجميد عضوية الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في اللجنة حتى يتراجع عن جميع المشاريع التطبيعية التي تربطه بالهستدروت ويصدر موقفاً واضحاً (بالعربية والإنجليزية) يعيد التأكيد على تبنيه للمقاطعة ويطالب النقابات العالمية بتأييد نداء المقاطعة (BDS).يأتي خبر اجتماع برلين هذا بعد أن تم أجهاض مشروع قرار قدمه مؤتمر نقابات عمال جنوب أفريقيا (COSATU) في المؤتمر الثاني للإتحاد الدولي للنقابات (ITUC) المعقد في حزيران من هذا العام في فانكوفر، كندا، يطالب بمقاطعة إسرائيل على المستوى النقابي. طالب مشروع القرار الجنوب أفريقي "بدعم نضال الشعب الفلسطيني العادل والمطالبة العاجلة بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي إضافة إلى الإعتراف بإسرائيل كدولة فصل عنصري...وأن يدعم المؤتمر تقرير جولدستون....الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وطالب بمحاكمة كافة مجرمي الحرب الذين شاركوا في الحرب على غزة وطالب بمساندة الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل (BDS)" كطريقة سلمية لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي. ورغم مشاركة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في المؤتمر المذكور، ورغم سلسلة اتصالات جرت بين الاتحاد وممثلي سكرتاريا اللجنة الوطنية للمقاطعة وعد خلالها الاتحاد بطرح موضوع مقاطعة إسرائيل بلغة يرتئيها مناسبة، إلا أن كلمة رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين خلت من أي ذكر للمقاطعة، كما لم يطالب في أي اجتماع في المؤتمر بنقاش المقاطعة على الإطلاق، مما أعطى انطباعاً لدى غالبية المشاركين من الاتحادات الدولية بأن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين قد تخلى عن المقاطعة، تاركاً اتحاد نقابات جنوب أفريقيا معزولاً يطالب بمقاطعة إسرائيل وحده وأصحاب الشأن غائبون عن الساحة. اعتبر الهستدروت إفشال مشروع القرار الجنوب أفريقي "نجاحاً" وصرح عوفر عيني بأنه "سعيد بعلاقات [الهستدروت] مع الإتحادات النقابية الوطنية بشكل عام، وخاصة العلاقة مع الإتحاد العام.لنقابات عمال فلسطين"، وأن أي "مشروع قرار لا يذكر أي نوع من المقاطعة هو إنجاز كبير بالنسبة لنا" .ولا يزال اللوبي النقابي الصهيوني – بالذات مجموعة "توليب" (TULIP) – يستخدم هذه التصريحات وسابقاتها لقيادة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين ليضرب المقاطعة النقابية لإسرائيل، الآخذة في التنامي بقوة هائلة بالذات بعد العدوان الإسرائيلي الإجرامي على شعبنا في قطاع غزة المحتل والهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية. فقد اتسعت دائرة تأييد المقاطعة ضد إسرائيل في أوساط الحركة العمالية العالمية لتشمل اتحادات نقابات كبيرة التأثير وعدد يتزايد باستمرار من النقابات العمالية المختلفة في جنوب أفريقيا، إيرلندة، كندا، سكتلندة، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، النرويج، إسبانيا، البرازيل، وغيرها.ورغم أن جميع اتحادات النقابات العمالية الفلسطينية هي جزء فاعل في اللجنة الوطنية للمقاطعة، فإن ازدواجية الخطاب وعدم الانسجام بين المواقف المعلنة بالعربية وبين الممارسات على الأرض بل وحتى التصريحات بالإنجليزية لدى الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين تحديداً تخلق صعوبات جمة تعرقل انتشار المقاطعة بشكل أكبر، إذ أنه يعطي انطباعاً وكأن الحركة العمالية الفلسطينية منقسمة حول المقاطعة، وأن "جزءاً كبيراً منها"، كما يدعي اللوبي الصهيوني، يفضل تطبيع العلاقات مع الهستدروت، مستدلاً على ذلك بالاتفاقيات التطبيعية بامتياز التي تخالف كل معايير المقاطعة التي وقعها الاتحاد حتى الان.تجد اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الإستثمارات منها وفرض العقوبات عليها في رد قيادة الإتحاد العام نقابات عمال فلسطين إصراراً على التمادي في مشاريع التطبيع بما في ذلك سلسة الإجتماعات المقترحة مع الهستدروت، وتعتبر أن قيادة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين قد نقضت عملياً توقيعها على نداء المقاطعة وأنها تسهم فعلياً، بغض النظر عن النوايا والتصريحات، في جهود القوى المعادية لشعبنا وحقوقنا الساعية حثيثاً لتقويض المقاطعة العالمية ضد إسرائيل، بالذات في الحركة النقابية الدولية.في ظل هذا الرد الضبابي غير الحاسم، فإن اللجنة الوطنية قررت تجميد عضوية الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حتى:يصدر الاتحاد بياناً رسمياً واضحاً للرأي العام الفلسطيني والعالمي باللغتين، العربية والإنجليزية، يؤكد فيها التزامه بنداء المقاطعة واحترامه لتوقيعه عليه ويطالب فيها النقابات العالمية بتبني المقاطعة.

*خبير نقابى عربى.

 

Follow Us