التقرير الذي أدّى الى استقالة ريما خلف:"اسرائيل دولة عنصرية"..وننشر نص استقالة مديرة "الإسكوا" ردا على سحب تقريرها..ووكالة أنباء العمال العرب تقدم معلومات كاملة عن "إمرأة بألف رجل" أصرّت على فضح "الإحتلال"

ريما

وكالة أنباء العمال العرب:اسرائيل دولة فصل عنصري (أبرتايد)، هي خلاصة التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا). تقرير أدّى الى استقالة الأمينة العامة التنفيذية للجنة ريما خلف بعد ضغوط كبيرة عليها لسحب

التقرير، لكنها قالت بشجاعة "استقلت لأنني أرى من واجبي الا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة، واصر على كل استنتاجات التقرير".  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قبل استقالة خلف. 

يوم الاربعاء الماضي، بدأت ضجة كبيرة مع صدور التقرير الذي ادى الى انقسام دولي في الآراء حوله بين مؤيد ومعارض لنتائجه، لاسيّما لخصوصية الجهة الصادر عنها.ويعتبر التقرير بمثابة مرجعية بحثية ودراسة رفيعة المستوى وفق معايير نظام القانوني الدولي.

الأمين العام للأمم المتحدة نأى بنفسه عن التقرير، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفن دوجاريك إن "التقرير كما هو لا يعكس آراء الأمين العام وتم وضعه من دون مشورة مسبقة مع الأمانة العامة في المنظمة الدولية".

اما وزارة الخارجية الفلسطينية فاعتبرته يدق ناقوس الخطر، ويجب أن يقود إلى صحوة في المجتمع الإسرائيلي للضغط على حكومته لوقف احتلالها واستيطانها وممارساتها العنصرية، قبل أن يغرق المجتمع الإسرائيلي نفسه في نظام الفصل العنصري".

في حين هاجمه سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون مطالباً "الأمين العام للمنظمة الدولية التنكر تماماً لهذا التقرير الكاذب الذي يسعى الى تشويه سمعة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

كما دعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، إلى سحبه قائلة إن الأمانة العامة للأمم المتحدة كانت محقة في النأي بنفسها عن هذا التقرير. ولكن يجب أن تخطو خطوة أخرى وتسحب التقرير بأكمله".

وكانت قد تداولت وسائل إعلام نص استقالة الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة، للأمم المتحدة (إسكوا) ريما خلف من منصبها الجمعة، بعد ضغوط من الأمين العام للأمم المتحدة لسحب تقرير يتهم إسرائيل بفرض "نظام فصل عنصري" على الفلسطينيين. 

وجاء في نص الاستقالة : “حضرة الأمين العام، لقد فكرت مليا في الرسالة التي بعثتها لي من خلال مديرة ديوانك. وأؤكد أنني لم أشكك للحظة في حقك بإصدار تعليماتك بسحب التقرير من موقع الإسكوا الإلكتروني، كما لم أشكك في أن علينا جميعا كموظفين لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة أن ننفذ تعليمات أمينها العام. وأنا أعرف على وجه اليقين التزامك بمبادئ حقوق الإنسان عامة، وموقفك بخاصة إزاء حقوق الشعب الفلسطيني. وأنا أتفهم كذلك القلق الذي ينتابك بسبب هذه الأيام الصعبة التي لا تترك لك خيارات كثيرة".

وأضافت: "ليس خافيا علي ما تتعرض له الأمم المتحدة، وما تتعرض له أنت شخصيا، من ضغوط وتهديدات على يد دول من ذوات السطوة والنفوذ، بسبب إصدار تقرير الإسكوا (الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الأبارتايد). وأنا لا أستغرب أن تلجأ هذه الدول، التي تديرها اليوم حكومات قليلة الاكتراث بالقيم الدولية وحقوق الإنسان، إلى أساليب التخويف والتهديد حين تعجز عن الدفاع عن سياساتها وممارساتها المنتهكة للقانون. وبديهي أن يهاجم المجرم من يدافعون عن قضايا ضحاياه. لكنني أجد نفسي غير قابلة للخضوع إلى هذه الضغوط".

وتابعت: "ليس بصفتي موظفة دولية، بل بصفتي إنسانا سويا فحسب، أؤمن – شأني في ذلك شأنك – بالقيم والمبادئ الإنسانية السامية التي طالما شكلت قوى الخير في التاريخ، والتي اسست عليها منظمتنا هذه، الأمم المتحدة. وأؤمن مثلك أيضا بأن التمييز ضد أي إنسان على أساس الدين أو لون البشرة أو الجنس أو العرق أمر غير مقبول، ولا يمكن أن يصبح مقبولا بفعل الحسابات السياسية أو سلطان القوة. وأؤمن أن قول كلمة الحق في وجه جائر متسلط، ليس حقا للناس فحسب، بل هو واجب عليهم".

وأشارت إلى أنه: "في فترة لا تتجاوز الشهرين، وجهت لي تعليمات بسحب تقريرين أصدرتهما الإسكوا، لا لشوائب تعيب المضمون ولا بالضرورة لأنك تختلف مع هذا المضمون، بل بسبب الضغوط السياسية لدول مسؤولة عن انتهاكات صارخة لحقوق شعوب المنطقة ولحقوق الإنسان عموما. ولقد رأيت رأي العين كيف أن أهل هذه المنطقة يمرون بمرحلة من المعاناة والألم غير مسبوقة في تاريخهم الحديث، وإن طوفان الكوارث الذي يعمهم اليوم لم يكن إلا نتيجة لسيل من المظالم، تم التغاضي عنها، أو التغطية عليها، أو المساهمة المعلنة فيها من حكومات ذات هيمنة وتجبر، من المنطقة ومن خارجها. إن هذه الحكومات ذاتها هي التي تضغط عليك اليوم لتكتم صوت الحق والدعوة للعدل الماثلة في هذا التقرير. واضعة في الاعتبار كل ما سبق، لا يسعني إلا أن أؤكد إصراري على استنتاجات تقرير الإسكوا القائلة بأن إسرائيل قد أسست نظام فصل عنصري، أبارتايد، يهدف إلى تسلط جماعة عرقية على أخرى".

وأردفت: "إن الأدلة التي يقدمها التقرير قاطعة، وتكفيني هنا الإشارة إلى أن أيا ممن هاجموا التقرير لم يمسوا محتواه بكلمة واحدة. وإني أرى واجبي أن أسلط الضوء على الحقيقة لا أن أتستر عليها وأكتم الشهادة والدليل. والحقيقة المؤلمة هي أن نظام فصل عنصري، أبارتايد، ما زال قائما في القرن الحادي وعشرين، وهذا أمر لا يمكن قبوله في أي قانون، ولا أن يبرر أخلاقيا بأي شكل من الأشكال. وإنني في قولي هذا لا أدعي لنفسي أخلاقا أسمى من أخلاقك أو نظرا أثقب من نظرك، غاية الأمر أن موقفي هذا قد يكون نتيجة لعمر كامل قضيته هنا، في هذه المنطقة، شاهدة على العواقب الوخيمة لكبت الناس ومنعهم من التعبير عن مظالمهم بالوسائل السلمية".

وختمت: "عليه، وبعد إمعان النظر في الأمر، أدركت أنني أنا أيضا لا خيار لي. أنا لا أستطيع أن أسحب، مرة أخرى، تقريرا للأمم المتحدة، ممتاز البحث والتوثيقِ، عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. غير أنني أدرك أيضا، أن التعليمات الواضحة للأمين العام للأمم المتحدة لا بد من أن تنفذ. ولذلك، فإن هذه العقدة لا تحل إلا بأن أتنحى جانبا وأترك لغيري أن يقوم بما يمنعني ضميري من القيام به. وإنني أدرك أنه لم يبق لي في الخدمة غير أسبوعين، لذلك فاستقالتي هذه لا تهدف إلى الضغط السياسي عليك. إنما أستقيل، ببساطة، لأنني أرى أن واجبي تجاه الشعوب التي نعمل لها، وتجاه الأمم المتحدة، وتجاه نفسي، ألا أكتم شهادة حق عن جريمة ماثلة تسبب كل هذه المعاناة لكل هذه الأعداد من البشر. وبناء عليه، أقدم إليك استقالتي من الأمم المتحدة".

*سارعت إسرائيل إلى الترحيب باستقالة وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والأمينة العامة التنفيذية لمنظمة "الإسكوا" ريما خلف من منصبها معتبرة الاستقالة خطوة في الاتجاه الصحيح.

وجاءت استقالة ريما خلف بعد أن طالبها الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش بسحب التقرير الذي أصدرته الإسكوا يوم الأربعاء الماضي والذي وصف إسرائيل بدولة التفرقة العنصرية.لكن خلف قدمت استقالتها رافضة سحب التقرير، فمن هي هذه السيدة:

ريما خلف-الهنيدي (ولدت عام 1953 متزوجة ولها ولدان)، اقتصادية وسياسية أردنية، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة الأمريكية في بيروت والماجستير والدكتوراه في علم الأنظمة من جامعة "بورتلند" الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية.

اختيرت من قبل صحيفة "الفايننشل تايمز" كإحدى الشخصيات الخمسين الأولى في العالم التي رسمت ملامح العقد الماضي.

شغلت حتى استقالتها يوم الجمعة، منصب الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "الإسكوا" في بيروت، وقدمت استقالتها بعد قرار الأمين العام للأمم المتحدة سحب تقرير أصدرته اللجنة قبل أيام، يدين الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت خلف قالت في حفل إطلاق تقرير "الإسكوا" الذي حمل عنوان "التكامل العربي: سبيلا لنهضة إنسانية" في تونس، في شباط الماضي، إن "أشكال الاستباحة الخارجية للحقوق والكرامة العربية تتعدد، ويبقى أسوأها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والجولان السوري، وأراض لبنانية.. احتلال يستمر دون رادع في خرق سافر للقرارات والمواثيق الدولية".

شغلت خلف العديد من المناصب والمواقع بينها:

- وزيرة الصناعة والتجارة في المملكة الأردنية الهاشمية 1993 – 1995.

- وزيرة التخطيط في المملكة الأردنية الهاشمية 1995 – 1998.

- وزيرة التخطيط ونائب رئيس الوزراء 1999 – 2000.

- مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة ومديرة إقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2000 – 2006.

- رئاسة المجلس الاستشاري لصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية 2006-2007.

- شاركت في لجنة تحديث إدارة مجموعة البنك الدولي 2008-2009.

- المجموعة الاستشارية لمشروع إدارة الأمن العالمي 2007-2008.

- باحثة زائرة في جامعة هارفارد لربيع 2009-2010.

كما أطلقت سلسلة "تقرير التنمية الإنسانية العربية"، وقد حاز العدد الأول من هذه السلسلة "خلق الفرص للأجيال القادمة"، على جائزة الأمير كلاوس في عام 2003، ونال العدد الثالث منها "نحو الحرية في الوطن العربي" جائزة الملك حسين للقيادة في عام 2005.

- حازت على جائزة جامعة الدول العربية للمرأة العربية الأكثر تميّزاً في المنظمات الدولية عام 2005، وشهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية من الجامعة الأمريكية في القاهرة عام 2009 تقديرا لما أطلقته من مبادرات للمنطقة في التعليم، وحقوق الإنسان والمشاركة المدنية، والنمو الاقتصادي.

*وكالات.

Follow Us