حدث فى جنيف:فضيحة رئيسة الدورة 104 لمؤتمر العمل الدولي وسقطات لن يغفرها التاريخ.

وكالة أنباء العمال العرب:اجل ، انها سقطة لن يغفرها لها التاريخ ، تلك التي وقعت فيها السيدة اللاتفية ليفا جوانزيمي ، رئيسة الدورة 104 لمؤتمر العمل الدولي التي انعقدت بقصر الامم المتحدة بجنيف خلال الفترة من 1-13 يونية / حزيران 2015 . كما لن يغفرها التاريخ لمنظمة العمل الدولية التي تناضل وفقا لأهدافها ومبادئها

 ودستورها من اجل حرية التعبير ، كما الحق في حرية الاجتماع والتنظيم .

ولا احد يمكن ان يجد العذر لسيدة تحملت مسؤوليات كبيرة في بلدها ولها من الكفاءة والخبرة ما أهلها لان تنتخب من قبل مندوبي أطراف الانتاج الثلاثة ( حكومات ، اصحاب عمل ، عمال ) ، لنحو 185 دولة شاركت في اعمال هذه الدورة .

ان تعمل رئيسة المؤتمر كل جهدها ومنذ الجلسة العامة الاولى لمحاولة الضغط على ممثل الاتحاد العام لنقابات عمال سوريا ، والتشويش عليه ، ومقاطعة كلمته فذلك امر يبعث على الشك والريبة . ويبعث على العديد من التساؤلات ..؟

لماذا ممثل اتحاد عمال سوريا بالذات ؟ ولماذا هذا التعمد في محاولة دفعه باتجاه الانفعال وعدم السيطرة على أعصابه ؟ ولماذا تكرار عملية التشويش ؟ اليس من حقه التعبير عن وجهة نظر العمال الذين يمثلهم وهم يعانون ما يعانون من جراء الإرهاب الدولي المنظم ؟

اللافت ان الحملة بدأت ومندوب عمال سوريا لايزال جالسا على مقعده ولم يغادره ، ولم يستدع لكلمته بعد ، عندما جاءته مندوبة عن الرئيسة لتحذره من الخوض في موضوعات سياسية ، مع ان الكلمة كانت تخلو من الحديث عن اية قضايا سياسية عدا عن قضية الإرهاب ومعاناة العمال منها ، وكانت قد نُشرت سابقا ، ولم تكن تعكس الا وجهة نظر العمال وهمومهم ومعاناتهم . وعندما استدعي مندوب سوريا للتحدث على المنصة ، وقبل ان يصلها حذرته الرئيسة مجددا ، وبدا للجميع هنا ان الامر مبيت ولا يخلو من التعمد الفاضح . ثم وبمجرد ان بدا مندوب عمال سوريا في الإدلاء ببيانه بدأت الرئيسة توجه له التحذير تلو الآخر ، وكررت محاولات إيقافه وقطع لاقط الصوت عنه لما يزيد عن خمسة عشرة مرة خلال مدة الكلمة المحددة بخمس دقائق .

كان الامتعاض واضحا على كل الحضور الذين غصت بهم قاعة الجلسة العامة ، وبداوا يتهامسون معربين عن تدمرهم من سلوك رئيسة المؤتمر التي خالفت فيه قواعد احترام هذا المنبر ، وحق ممثل اتحاد عمال سوريا في التعبير عن وجهة نظر عماله . ومحيين إصراره على نقل رسالة من يمثل من العمال للعالم اجمع ، وانه بهذا الصمود وعدم الانصياع لاستفزازات رئيسة المؤتمر وعدم الخضوع لها ، انما شكل صفعة حقيقية على قفا إدارتها السيئة . وفوت عليها الفرصة في النيل منه ، بل كشف عنصريتها وانحيازها وسوء إدارتها امام العالم كله . لقد تحلى مندوب عمال سوريا بالصبر والحنكة والعزيمة والإصرار ، وكان له ما أراد ، وعكس بذلك ردود فعل إيجابية داخل القاعة وخارجها ، وحظي بتصفيق كبير عقب انتهاءه من كلمته .

مندوبون عماليون علقوا على هذه الواقعة في جملة تُختصر في ان منظمة العمل الدولية يبدو انها " تفقد البوصلة احيانا "، دبلوماسي عربي رفيع المستوي في جنيف قال بكل أسف نحن نعلم " ان المنظمة منحازة ، وتعمل لاجندات بعينها " ، وأضاف " انها تدار من بروكسل وبالهاتف " ، في إشارة الى النفوذ القوي للاتحاد الدولي للنقابات وأمينته العامة شارون بورو على مفاصل القرار بالمنظمة . مندوب عمال الصين قال " ان هذا السلوك تم لإجهاض مبدأ حرية التعبير التي تناضل من اجله المنظمة " ، مندوب عمال البرتغال رد بابتسامة ساخرة قائلا " هذا السلوك يضاف الي عدة مواقف تنحرف بالمنظمة " ، قيادي نقابي عربي تساءل ما هو الجديد في الموضوع ؟ ، الم يسبق للمنظمة ان ألغت الجلسة الخاصة التي كانت مقررة لمناقشة تقرير المدير العام حول عمال فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخري دون ابداء الأسباب ودون مراعاة للطرف العربي الممثل في المنظمة والملتزم بالإيفاء بكل التزاماته المالية تجاهها بل ويقدم لها الدعم ؟ نقابي عربي اخر أضاف متسائلا ، الم يسبق للمنظمة ان ألغت لجنة القرارات نهائيا ، لمجرد قفل الباب أمام المندوبين العرب حتى لا يتقدموا من خلالها بمشاريع قرارات تطالب بإدانة سلطات الاحتلال الاسرائيلي لانتهاكها حقوق العمال الفلسطينيين ؟

نقابي أفريقي بارز رد على سؤال لي حول تقييمه لما جرى قائلا ، " الحق عليكم انتم العرب !! فأنتم مشتتون في الموقف ، مع أنكم تملكون عناصر القوة للتأثير في هذه المنظمة وان يكون لكم نفوذ ربما اكثر من غيركم " .

ان هذا السلوك العنصري المشين لرئيسة المؤتمر ينبغي ان لا يمر مرور الكرام ، وعلى الاتحادات العمالية العربية الوقوف عنده ، وجعله محطة لتقييم العلاقة مع هذه المنظمة ، فالعمال العرب لايشحتون المواقف من احد ، فهم لهم حقوق مثلما عليهم واجبات تجاه هذه المنظمة الدولية ، والمنطقة العربية من اكثر المناطق التهابا في العالم ، وعمالها الاكثر تضررا مما يجري . كنا نتوقع ان يكون لهذه المنظمة الدولية ، وهى احدى الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ، ان يكون لها موقف داعم للعمال العرب في حرب بلدانهم ضد الإرهاب العالمي ، وان تدين هي الاخرى هذا الإرهاب ومن يقف وراءه ، ولكن بكل أسف فوجئنا انها تمنع بعثة المدير العام من زيارة دمشق بحجة الاوضاع الأمنية ، وهي الحجة المردودة عليها ، حيث كثير من البعثات الأممية وغير الأممية تزور دمشق دون ان تتعرض لأي آذى ، كما لم تقم ذات البعثة بزيارة لبنان ، مع ان للمنظمة مكتب في بيروت ، وأكثر من ذلك نجدها وفي شخص رئيسة المؤتمر تمارس الإرهاب ضد مندوب عمالي عربي ، وتحاول منعه من الحديث عن الإرهاب الذي يتعرض له بلده وعماله وإدانته . 

على اية حال ، فنحن بقدر ما ندين سلوك رئيسة المؤتمر غير المسبوق ، فإننا نحيي كل شرفاء العالم الذين عبروا عن تضامنهم مع مندوب عمال سوريا ، وأعلنوا مواقفهم الواضحة، ورفضهم وإدانتهم للارهاب التي تعانيه المنطقة العربية ، وعبروا عن تضامنهم مع عمال سوريا والعمال العرب الذين تتعرض بلدانهم للتخريب والتدمير بفعل الجماعات الإرهابية المدعومة من قبل بلدان غربية معروفة !! .

*بقلم رجب معتوق الأمين العام للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب.

 

Follow Us