"الوطن" تحاور الأمين العام للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب غسان غصن

أجرت صحيفة الوطن المصرية واسعة الإنتشار حوارا صحفيا مع الأمين العام للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب غسان غصن ،اجراه الزميل علاء الجعودي ..هذا نصه:

( يحتفل العالم ونحن معه بعيد العمال ،حيث تحولت هذه الذكرى التي تعود الى عام 1889 الى مناسبة يعبر من خلالها عمال العالم عن امالهم والامهم ،متظاهرين في معظم البلدان ومطالبيين بحقوق مشروعة وحياة ادمية وعمل لائق ..عيد العمال الذي يأتي في الاول من مايو كل عام يكون مناسبة لرصد الخطابات الرسمية ومعرفة

رؤية الحكومات تجاه ملف العمل والعمال والانتاج ،ومناسبة ايضا للبحث عن افكار جديدة نواجه من خلالها التحديات التي تفرض نفسها على العالم خاصة في مصر ومنطقتنا العربية ..نحن اليوم سنتحاور مع المسؤول الاول عن عالم العمل والعمال في الوطن العربي والذي شارك بدعوة رسمية في الحضور احتفالية مصر بعيد العمال ،وخطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي ،كما طار في اليوم الثاني الى سورية ليشارك السوريين احتفالهم ايضا بعيد العمال ،خاصة وان مقر الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الذي يتولى مسؤولية امانته العام يوجد في العاصمة السورية دمشق ..هو غسان غصن لبناني الجنسية لكنه الان يتحدث الينا بصفته العربية الجامعة كمسؤول عن اهم تنظيم نقابي عمالي حول العالم وهو الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الذي تأسس منذ اكثر من 60 عاما وهو العضو المراقب الان في جامعة الدول العربية ،كما انه احد اذرع منظمتي العمل الدولي والعربية ..تحاورنا مع "غصن" عن احدث الارقام والمعلومات التي تخص العمال العرب والعالم والتحديات الراهنة من ارهاب واحتلال ومخططات لضرب وحدة العمال العرب ،وايضا خطة النقابات العمالية العربية في مؤتمر جنيف القادم ..وايضا تحليله لخطاب الرئيس المصري في عيد الاول من مايو .."غصن " قال لنا ان مخططات ضرب الجيش والاقتصاد العربي شملت ايضا ضرب جنود الانتاج وهم العمال ..الى التفاصيل ..

*بداية نريد أن نتعرف أكثر عن الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب؟

**الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب يمثل ما يقرب من 100 مليون عامل عربي اعضاء في الاتحادات والمنظمات العمالية في جميع البلدان العربية ،وغالبيتهم اعضاء في "الاتحاد الدولي" الذي تأسس في الرابع والعشرين من شهر آذار /مارس 1956 ، كإطار معبرٍ عن وحدة نضال الطبقة العاملة العربية،يقوم بمهمة الدفاع عن حقوق العمال على إعتبارهم جنود الانتاج.

*هل هو التنظيم العمالي العربي او العالمي الوحيد الذي يقوم بهذه المهمة ؟

**لا طبعا إتحادنا العربي لا يعمل بمفرده بل يسعي الى العمل المشترك ،بل من ضمن اهدافه وافكاره التعاون مع الشركاء الاجتماعيين في جميع انحاء العالم ،فمثلا التعاون بين الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والاتحاد العالمي للنقابات ومنظمة الوحدة النقابية الأفريقية مستمر انطلاقا من إعلان أكرا في غينيا في كانون الثاني / يناير 2014 حيث اتفقت المنظمات الثلاث على محاربة كل أشكال الاستغلال والحد من تحويل العامل إلى مجرد سلعة ومواجهة العولمة الجائرة والليبرالية المتوحشة وضمان كرامة العامل وحقه بالعمل اللائق وحق التنظيم النقابي والتفاوض الجماعي ومواجهة التحديات المختلفة التي تواجه الحركة النقابية العمالية العالمية على مختلف المستويات لاسيما البطالة والهجرة والنزوح وخصوصاً محاولات تفتيت النقابات والسعي إلى خلق الانشقاق بين المراكز النقابية العربية والأفريقية ومحاولات إضعاف الحركة العمالية وتشتيتها لمصلحة القوى الرأسمالية والأنظمة النيوليبرالية.

*ما ذكرته من أهداف يحتاج الى تفسير خاصة ونحن نحتفل مع العالم بعيد العمال الذي تعود ذكراه الى عام 1889 ..فمثلا ظاهرة البطالة كيف حالها الأن؟

**منذ ايام قليلة وبالتحديد يوم 1 مايو الجاري اصدرنا بيانا مهما بمناسبة عيد العمال الذي يحتفل به العالم تخليدا لذكرى تعود الى عام 1889 عندما تظاهر عمال شيكاغو مطالبين بحقوقهم المشروعة فقامت الشرطة بالاعتداء عليهم ،وبيان "الاتحاد الدولي" كشف في فقرة منه عن احدث الاوراقم والمعلومات التي تخص عالم العمل والعمال والبطالة خاصة .

*هل تسمح لنا بنشر هذه الارقام ؟

**بالطبع نعم فالبيان موجود نصا على الموقع الرسمي لوكالة أنباء العمال العرب التي يصدرها الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ،ولكن دعني ارصد لقراء جريدة الوطن هذه الارقام المفزعة ،فقد قلنا أن  عيد العمال "2017" يأتي و المشهد في عالم العمل والعمال والأقتصاد سيئ للغاية وهو ما رصدته مؤخرا تقارير عديدة ومنها بيانات لمنظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة،والتي توقعت تجاوز معدل البطالة بنهاية 2017 لنحو 200 مليون شخص على مستوى العالم ،ومؤكدة على أن الأمر يستدعى خلق 600 مليون فرصة عمل، وفقًا لهدف التنمية المستدامة الذي وضعته منظمة العمل الدولية ، والمتمثل في توفيرعمالة كاملة وعمل لائق للجميع بحلول عام 2030،وقولها إن أعداد العمال الذين يقعون بين براثن الفقر في ازدياد مستمر، فيما لا تغطي الحماية الاجتماعية الملائمة سوى 27% من سكان العالم، وموضحة أنه فى كل عام يفقد حوالي  2.3 مليون عامل حياتهم، فضلاً عن الأعباء الثقيلة المتمثلة في الأمراض المهنية، إضافة إلى أن هناك لا يزال 168 مليون طفلٍ يعمل في أسوأ اشكال عمالة الاطفال، و21 مليون ضحيةٍ من ضحايا العمل الجبرى، كما أن نصف القوة العاملة في العالم يعمل في الاقتصاد غير المنظم،وقولها  انه لا تزال فرص العمل الهشة وغير اللائقة في الدول العربية تؤثر عميقًا على عالم العمل، ويُعتبر استمرار ارتفاع معدل البطالة، والذي يقدَّر حاليًا بنحو 17%، المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار السائد في المنطقة العربية خاصة،كما كشفت منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربية،عن تزايد نسب البطالة العربية وتخطيها الـ25 مليون عاطل ،ومطالبتها بفتح افاق جديدة للإستثمار العربي/العربي ،وخلق فرص عمل ،والاهتمام بملفات التدريب وربط التعليم بسوق العمل .

*حضرتك شاركت مصر وسوريا في احتفال عيد العمال الرسمي ،فما هي ابرز الحديات التي تواجه وطننا العربي الان حسب ما ظهر لك من فحوى الخطابات الرسمية في الاحتفالات ؟

** الإرهاب هو اخطر تحدي الان ويدفع ثمن العامل العربي على اعتبار انه الفئة الاضعف ،وبالتالي يدفع ثمنه الانتاج الذي يتراجع بسبب الوضع الراهن ..وبيان الاتحاد الدولي الذي صدر يوم 1 مايو ايضا كشف عن احدث الارقام التي تؤكد ذلك فمثلا قلنا ان  كفاح الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب عن طريق منظماته وقياداته العمالية المنتشرة في جميع البلدان العربية ،هو مصحوب بدق ناقوس الخطر الذي يهدد الطبقة العاملة العربية ،وينذر بكارثة  تتطلب سرعة المواجهة ، فعدم الإستقرار الذي أصاب منطقتنا العربية مؤخرا أمنيا وإقتصاديا وسياسيا ،ادى الى نشر الفوضى والتفكك ، مما هدد بشكل مباشر مصالح العمال العرب الذين يدفعون ثمن ذلك من حياتهم وارزاقهم ،ويكفي هنا ان نشير الى تقرير حديث للمنتدي الاستراتيجي العربي للدراسات الذي يرصد وبالارقام تكلفة عدم الاستقرار السياسي والامني وظاهرة الارهاب ،خلال السنوات الخمس الماضية .

*ما هذه الارقام؟

**جاءت على النحو التالي:  - دمار كامل للبنية التحتية لاربع دول عربية هي ليبيا واليمن والعراق وسوريا.- 14 مليون لاجئ - 8 مليون نازح.- 1.4 مليون قتيل وجريح .- 30 مليون عاطل عن العمل .- 900 مليار دولار بنية تحتية مدمرة.- 640 مليار دولار سنويا خسائر فى الناتج المحلى العربي.- 50 مليار دولار تكلفة اللاجئين سنويا .ــ تريليون و 200 مليار دولار كلفة الفساد فى المنطقة العربي بسبب غياب القوانيين والامن.ـ 57 مليون عربي أميون لا يعرفون القراءة والكتابة.ـ 14.5 مليون طفل لم يلتحقوا بالمدرسة عام 2016 .ــ 70 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر المدقع .ــ 60 ٪ زيادة في معدلات الفقر آخر عامين.ـ 90 ٪ من لاجئي العالم عرب.- 80 ٪ من وفيات الحروب عالميا مواطنيين عرب!.

*هل الارهاب هو السبب الرئيسي في كل هذه الارقام ؟

** البطالة والفقر اخطر من الارهاب الذي  ما كان لينمو ويتفشى لولا مستنقعات البطالة وبؤر الفقر التي تولّد الكراهية والحقد والتطرف وتصنع  القنبلة الموقوتة التي تهدّد السلم الاجتماعي.

*هل يثمثل الارهاب من وجهة نظركم في القتل والتدمير فقط؟

**لأ ..الاٍرهاب لا يتمثل فقط بسفك دماء الأبرياء وقطع الروءوس  بل يتمثل أيضاً بالحصار وقطع الارزاق ، وهو اسوء أشكال الاٍرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الدول الاستعمارية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية واتباعها من الدول الغربية على الدول المستقلة الحرة التي تأبى الانصياع لإملاءاتها والخضوع لهيمنتها واذلال شعبها..

*وماذا عن الارهاب الامريكي والاسرائيلي الذي كان مواجهة هذا النوع ضمن برنامجكم منذ التأسيس؟

* * أخطر ما تتعرّض له قارتنا الافريقية هو الإرهاب المتمثل بممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة من فلسطين إلى الجولان السوري وتلال شبعا ومزارع كفرشوبا في جنوب لبنان. حيث انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وفداحة ممارساته المتمثلة بقتل العمال العرب وإهانتهم وإذلالهم على المعابر فضلاً عن غطرسته وسرقة سماسرته جزءاً من أجور العمال واستغلال النساء والأطفال في أسوأ الأعمال وفي العمل الجبري والتي تشكّل من وجهة نظرنا مظهراً من مظاهر إرهاب الدولة التي توازي الإرهاب الذي تمارسه الجماعات التكفيرية التي تجتاح دولنا بدءاً من سوريا ولبنان ومصر والعراق وصولاً إلى دول شمالي أفريقيا لا بل مجمل القارة حيث الجماعات الإرهابية من داعش وأخواتها وبوكو حرام وأمثالها التي تقتل المواطنين الآمنين وتغتال بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة العمال الساعين إلى رزقهم والتلامذة القاصدين المدارس ودور التعليم،وهكذا تتمدّد أذرعة خلاياها الظلامية إلى مختلف دول العالم وليس آخرها جرائمها الجماعية في العواصم الإقليمية والدولية وتفجيراتها الإرهابية في دول الاتحاد الأوروبي ما يثير الرعب والهلع في كافة أرجاء المعمورة.

*اذا كانت هذه هي التحديات..فما هو دور النقابات العمالية العربية للمواجهة ؟

** بداية لابد وان نشر الى ان مخطط ضرب الجيوش والاقتصاد في منطقتنا العربية شمل ايضا ضرب الحركة العمالية العربية وتفكيكها تحت شعارات وطرق مختلفة ،ولذلك نحن في الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب شعارنا :"قوتنا في وحدتنا " ،فمن اجل حماية حقوق عمالنا واحترام تشريعات العمل نرى من الضرورة أن يتجذّر ويتعزّز التضامن النقابي العمالي على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، ونحن بالفعل نسعى لتعزيز الوحدة النقابية ووحدة الطبقة العاملة لأن تحديات المرحلة الراهنة لا يمكن مواجهتها إلا بحركة نقابية موحّدة لا بالشرذمة والتشتيت وتفريخ كيانات نقابية هشة تبعثر الوحدة النقابية ودورها وفعاليتها وأن نعمل من أجل تطوير بنية الحركة النقابية وترسيخ تضامنها وتحصين استقلاليتها وتعزيز ديمقراطيتها وتعميق ارتباطها بمصالح العمال، لاننا نؤمن بأنّ بناء نقابات موحدة قوية ومتماسكة ديمقراطية ومستقلة هو الركيزة الأساس في بناء حركة نقابية فاعلة ما يمكننا من مواجهة كل التحديات ومواصلة النضال من اجل الدفاع عن حقوق عمالنا ومكتسباتهم المشروعة..

*تستعدون الان للمشاركة في مؤتمر العمل الدولي في يونيه القادم وهو المؤتمر العالمي السنوي الذي تنظمه منظمة العمل الدولية بجنيف ..فما هي مطالبكم من هذا المؤتمر 

**نحن سنشارك بوفد كبير بخلاف مشاركة وفود كاملة من الاتحادات العمالية العربية الاعضاء في اتحاتنا ،وننسق بشكل كبير في العمل في هذا المؤتمر من اجل طرح قضايانا ومطالبنا ورؤيتنا لعالم العمل والعمال ،خاصة الملف الفلسطيني ،وممارسات الاحتلال الاسرائيلي ضد "عمالنا العرب" .

*حضرتك شارك مصر احتفال عيد العمال ..فما تعليقك على خطاب الرئيس السيسي؟

**كلمة الرئيس جاءت تأكيدًا على اهتمامه بالعمال، وجسدت معانى التقدير والاحترام العميق لما يقدمه العمال من عطاءٍ في شتى ميادين الإنتاج ويؤكد دورَهَم الكبير في دفع مسيرة البناء والتطوير للمساهمة في رفعةِ هذا الوطن العظيم.وأن دعم سيادته لصندوق طوارئ القوى العاملة بمبلغ 100 مليون جنيه تُخصص من صندوق تحيا مصر، من شأنه ضمان حقوق العمال والتى تعثرت مواقعهم الانتاجية، والحفاظ على كرامة العامل والأسرة المصرية بشكل أوسع. كما اثني على اهتمام الرئيس  بالصناعات كثيفةِ العمالة، فى حديثة لعمال مصر، فإن صناعة الغزل والنسيج  والتي يعمل بها أكثر من مليون عامل، يمكن أن تسهم بدرجةٍ كبيرة في حل مشكلة البطالة، وحديث الرئيس السيسى حول تطوير الشركات ذات الإنتاجية العالية في هذا القطاع الاستراتيجي، والتحول إلى الأساليب التكنولوجية ذات التقنية العالية وتدريب العمالة عليها، سيكون بمثابة قبلة الحياة لهذا القطاع الصناعى الضخم، والذى يعد الركيزة الأساسية والتى ستبنى عليها مصر الجديدة والمتطورة فى شتى المجالات ومن بينها الصناعة. كما ان التحديات الخطيرة والتى ألمت بدول المنطقة، كانت حاضرة وبقوة، ويعكس ذلك مدى الرؤية الثاقبة لدى الرئيس المصرى، فالرئيس السيسى أكد على أنه لا سبيل للخروج إلى بر الأمان سوى بالعمل الجاد والمستمر، وأن الأممَ لا تُبنَى إلا بمجهودات أُولِي العزمِ من أبنائها، وبينما نواجه تحدي الإرهاب، نستمر في العمل على إصلاح بيتنا من الداخل..

**لينك الحوار من مصدره :

http://www.elwatannews.com/news/details/2080897