عبدالوهاب خضر يكتب : المعلومات التي اريدها في خطاب الرئيس المصري في عيد العمال !

عبدالوهاب خضر

وكالة أنباء العمال العرب: يا جنود العمل والإنتاج في مصر،كل عام وانتم بخير ..

إن إهتمامي بقضاياكم ،وحقوقكم ،لا يقل أهمية عن إهتمامي بالملفات السياسية والإقتصادية والعسكرية والإجتماعية والثقافية

وغيرها ،وهو ما يؤكده  حرصي وبشكل يومي على متابعة  مطالبكم المشروعة التي نسعى إلى تحقيقها إيمانا منا بأنه لا تنمية وتقدم إقتصادي دون إستقرار العمال وتدريبهم ،وتوفير بيئة العمل الملائمة لهم من كافة الجوانب والمناحي ..

ولكن أود بداية ان نتحدث قليلا عن حقيقة العالم المحيط بنا ،وكيف يعيش عماله الأن ،وهدفي من ذلك هو التأكيد على ان الأزمة تضرب العالم أجمع  والتي نحن جزء منها ،والتي تتطلب تعاون الجميع محليا وعربيا ودوليا ،والتأكيد ايضا على الخطوات التي تتخذها وستتخذها  مصر لصالح العامل وحقوقه ،ومطالبته بواجباته في هذه المرحلة الخطيرة التي يمر بها العالم ..

جنود العمل والإنتاج :

توقعت منظمة  العمل الدولية-التابعة للأمم المتحدة- تجاوز معدل البطالة بنهاية 2017 لنحو 200 مليون شخص على مستوى العالم، مشيرة إلى دخول 40 مليون شاب سوق العمل كل عام،وأكدت على أن الأمر يستدعى خلق 600 مليون فرصة عمل، وفقًا لهدف التنمية المستدامة الذي وضعته الأمم المتحدة والمتمثل في توفير عمالة كاملة وعمل لائق للجميع بحلول عام 2030. وقالت إن أعداد العمال الذين يقعون بين براثن الفقر في ازدياد مستمر، فيما لا تغطي الحماية الاجتماعية الملائمة سوى 27% من سكان العالم، ومشيرة إلى أنه فى كل عام يفقد حوالي  2.3 مليون عامل حياتهم، فضلاً عن الأعباء الثقيلة المتمثلة في الأمراض المهنية، وأضافت أن هناك لا يزال 168 مليون طفلٍ عامل، و21 مليون ضحيةٍ من ضحايا العمل الجبرى، كما أن نصف القوة العاملة في العالم يعمل في الاقتصاد غير المنظم.وقالت ايضا انه  لا تزال فرص العمل الهشة وغير اللائقة في الدول العربية تؤثر عميقًا على عالم العمل، ويُعتبر استمرار ارتفاع معدل البطالة، والذي يقدَّر حاليًا بنحو 17%، المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار السائد في المنطقة العربية خاصة ..

يا جنود إنتاج مصر الأوفياء :

إن عدم الإستقرار الذي أصاب منطقتنا العربية مؤخرا  أمنيا وإقتصاديا وسياسيا وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب  الذي يسعي في المقام الاول الى ضرب البنية التحتية  ادى الى نشر الفوضى السياسية والاقتصادية مما يهدد بشكل مباشر مصالح العمال العرب الذين يدفعون ثمن ذلك من حياتهم وارزاقهم ،ويكفي هنا ان نشير الى تقرير حديث للمنتدي الاستراتيجي العربي للدراسات الذي يرصد وبالارقام تكلفة عدم الاستقرار السياسي والامني وظهور الارهاب ،باستراتيجية جديدة خلال السنوات الخمس الماضية وجاءت على النحو التالي:- دمار كامل للبنية التحتية لاربع دول عربية هي ليبيا واليمن والعراق وسوريا.- 14 مليون لاجئ - 8 مليون نازح.- 1.4 مليون قتيل وجريح .- 30 مليون عاطل عن العمل .- 900 مليار دولار بنية تحتية مدمرة.- 640 مليار دولار سنويا خسائر فى الناتج المحلى العربي.- 50 مليار دولار تكلفة اللاجئين سنويا .ــ تريليون و 200 مليار دولار كلفة الفساد فى المنطقة العربي بسبب غياب القوانيين والامن.ـ 57 مليون عربي أميون لا يعرفون القراءة والكتابة.ـ 14.5 مليون طفل لم يلتحقوا بالمدرسة عام 2016 .ــ 70 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر المدقع .ــ 60 ٪ زيادة في معدلات الفقر آخر عامين.ـ 90 ٪ من لاجئي العالم عرب.- 80 ٪ من وفيات الحروب عالميا عرب!..

عمال مصر المحترمون:

داخليا نعلم حجم التحديات فقد وضعنا ايدينا على الجرح الذي نسعي الى علاجه ،وتابعت تحركات الحكومة منذ ايام قليلة من اجل النهوض بالصناعة خاصة الغزل والنسيج ،والصناعات الثقيلة ..وارجو الا تكون وعود الحكومة هذه المرة كالوعود السابقة فإنقاذ  اكثر من 30 شركة  عامة في قطاع الغزل والنسيج وتطوير ماكيناتها ،وتوفير الغزول لها والاهتمام بزراعة القطن ،وتدريب العمال ،والنهوض بالمنتج كي يكون قادرا على المنافسة داخليا وخارجيا هي تطلعاتنا وبشكل عاجل ،حفاظا على هذه الصناعة الإستراتيجية ،وحفاظا على حقوق عمالها البالغ عددهم ما يقرب من الـ100  الف عامل يتطلعون الى حياة افضل ،وصناعة متقدمة كسابق عهدها،خاصة وان هؤلاء العمال يحصلون على رواتبهم من ميزانية الدولة كل شهر نظرا للخسائر التى تتعرض لها تلك الشركات ..كما نوصي الحكومة الاسراع ايضا في تنفيذ وعودها بالنهوض بالصناعات الثقيلة كالحديد والصلب والكوك ومجمع الالومنيوم وغيرها خاصة وان معظم هذه الشركات تعمل بربع طاقاتها ،فتطويرها بالشكل الذي نريده ،والوقت المحدد الذي نطلبه،سيكون مردوده قوي على اقتصادنا وعلى عمالنا وحقوقهم المشروعة ..

يا عمال مصر المخلصون:

إن شعارنا يجب ان يكون انقذ مصنع قديم بدلا من أن تبني مصنعا جديدا ،وهو ما يتطلب تأسيس شبكة بيانات ومعلومات وبشكل عاجل نعرف من خلالها وبشكل علمي حقيقة الازمة في تلك الصناعات الاستراتيجية ..ونعرف من خلالها ايضا حجم العمال المفصوليين بعد عام 2011 وحتى الان ،حيث تشير بعض المعلومات ان عددهم 15 الف عامل ، وكيف نوفر لهم فرص عمل حقيقية ..وايضا نعرف من خلالها عدد المصانع والشركات المغلقة منذ نفس التاريخ ،حتى ننفذ كل المحاور التي من شأنها إعادة تشغيل تلك الشركات والمصانع ،وايضا الاسراع في اعادة تشغيل وتطوير شركة النصر للسيارات ..وايضا نعرف من خلالها حجم العمالة غير المنتظمة في مصر والتي تشير بعض الاحصائيات انها تصل الى 15 مليون عامل بلا نقابات ،هؤلاء لهم علينا حقوق من خلال تشريعات تحميهم ،وايضا تنظيمهم في الاقتصاد الرسمي ..

إن مطالبتي بتأسيس مركزا للمعلومات في كل وزارة ويعمل بشكل علمي ومتابعة جيدة ،هو الطريق الصحيح لمواجهة التحديات في عالم الاقتصاد والعمل والعمال ،تطبيقا لنظرية إجتماعية تقول :"إذا اردت ان تواجه مشكلة لابد من تحديدها اولا"،مما سينعكس على تقدم وتطور اقتصادنا وبالتالي سيحصل العمال على حقوقهم بسهولة ويسر من رواتب جيدة جدا ،وعلاوات وحوافز وحقوق اخرى ..

يا عمال مصر الوطنيون:

نحن نتابع وبتركيز مجريات الحركة النقابية العمالية محليا وعربيا ودوليا ،ونعلم حجم التحديات والمخططات التي سعت وتسعي الى ضربها وتفكيكها،بدلا من دعم تماسكها ووحدتها ،كما نعلم حالة الصراع الداخلي التي اصابت بعض الاتحادات العمالية العربية والتي نتمتى لها التوحد والتماسك حتى تتحمل مسؤولياتها التاريخية  تجاه الوطن وخاصة في هذه المرحلة الحساسة من الزمان ،فالهدف من ضرب الوحدة العمالية وتمزيقها يصب في صالح العدو ،ويتسبب في تخريب وتدمير الاقتصاد والعملية التنموية والانتاجية ..وفي مصر نتابع ايضا وندعم كل التوجهات التي تتسبب في وحدة الحركة النقابية العمالية وتماسكها وعدم شرزمتها ،وفي الوقت ذاته نؤكد على حرصنا وتوصيتها للحكومة ،وللبرلمان ،ولجنة القوى العاملة، وللنقابات العمالية ولمنظمات اصحاب الاعمال التي نسميهم اطراف الانتاج الثلاثة ،نوصيهم بسرعة اصدار التشريعات العمالية التي من شأنها تحقيق الاستقرار بشكل كامل ،ونتمنى عليهم الا يمر هذا العام 2017 الا وقد صدر قانون العمل الذي يطبق على كل من يعمل بأجر في مصر ،وايضا قانون المنظمات العمالية ،حتى يتسنى للبلاد اجراء انتخابات عمالية نزيهة وتحت اشراف قضائي كامل ،يختار فيها العمال ممثليهم بكل حرية وديمقراطية ،في اطار منافسة شريفة وواعية من جانب جميع النقابات ،وترك حرية الاختيار للعامل المصري المكافح الذي اثق انه سوف يختار طريقه الصحيح ،وهذه الثقة نابعة من تاريخ العامل المصري في الوقوف بجانب بلاده وقت الازمات وسعيه دوما نحو الوحدة لا التفكك ..اننا نتطلع الى سرعة اجراء هذه الانتخابات والتي لم تجرى منذ اكثر من 15 عاما ..

يا عمال مصر المناضلون:

إن رسالتي الان الى منظمة العمل الدولية التي تأسست عام 1919 وتحولت إلى وكالة متخصصة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وبالضبط عام 1946 ،ويوجد مقرها الرئيسي بمدينة جنيف السويسرية، ولديها نحو أربعين مكتبا جهويا في مناطق مختلفة بالعالم، و يبلغ عدد أعضائها 185 دولة،والتي تعقد  مؤتمرها  السنوي في يونيه من كل عام لتقييم الوضع العمالي النقابي في كافة البلدان العضوة فيها ..والى منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربية ،والتي  تأسست يوم 12 يناير 1965، وتضم المنظمة التي يقع مقرها بالعاصمة المصرية القاهرة جميع اطراف العمل الثلاثة في الوطن العربي من حكومات واصحاب عمل وعمال..والى الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الذي يمثل 100 مليون عامل عربي،و تأسس  في الرابع والعشرين من شهر مارس  1956 ،كأداة تنظيمية سياسية للطبقة العاملة العربية في كفاحها القومي من اجل التحرر الوطني والاستقلال..والى منظمة الوحدة النقابية الافريقية التي تأسست فى 13 ابريل عام 1973 بأديس ابابا وتضم 73 منظمة عمالية اعضاء من 50 دولة افريقية واصبح مقرها الآن فى أكرا – غانا ..والى اتحاد النقابات العالمي الذي تأسس عام 1945 على اسس تحررية طبقية للكفاح من اجل حقوق الطبقة العاملة،و يضم في صفوفة 86 مليون عضو ومنظمات نقابية واتحادات رئيسية من جميع القارات ومقره في اليونان ..اقول لهم جميعا إننا في مصر ندعم كافة توجهاتكم الرامية الى ضمان تطبيق الحقوق الأساسية في العمل، والمساعدة على توفير مناصب الشغل للرجال والنساء على حد سواء، وتقوية الحوار بين مختلف الأطراف المهنية،والسعي نحو تطوير تشريعات العمل في الدول الأعضاء والعمل على توحيدها والعمل على تحسين ظروف وشروط العمل في الدول الأعضاء بما يحقق تأمين وسائل السلامة والصحة المهنية وضمان بيئة عمل ملائمة..

كما اتمنى على هذه المنظمات والاتحادات العربية والدولية ان تشكل وحدة ولجنة تنسيقية في مؤتمر العمل الدولي المقرر عقده في يونيه القادم في جنيف من اجل الدفاع عن حقوق عمالنا العرب في الاراضي العربية المحتلة في فلسطين وجولان سورية وجنوب لبنان ،خاصة وان كل المعلومات والتقارير تؤكد على تعرض هؤلاء العمال لكافة أشكال الممارسات التعسفية من جانب الاحتلال الاسرائيلي  الذي تسبب في ان  ثلث الشعب الفلسطيني يعيش تحت خط الفقر، ويعاني من الفقر والبطالة التي تجاوزت نسبتها 28%، وأكثر من 30% منها تتمثل بفئة الشباب خريجي الجامعات، وترتفع النسبة الى 73% بين الفتيات وخاصة في قطاع غزة،وإلى تدنى متوسط دخل الفرد الفلسطيني الذي يقل عن ألفي دولار، في المقابل يزيد دخل الفرد للمواطن الإسرائيلي الى 40 ألف دولار سنويا حسب معلومات حديثة لوزارة العمل الفلسطينية ..

عمال مصر الشرفاء :

لكم حقوق علينا اعدكم امام الله اننا سوف نسعي الى تحقيق كل ما يوفر لكم الحياة الادمية الكريمة ،وما يحقق لمصانعنا وشركاتنا واقتصادنا القوة والرخاء ..وقبل ان انهي كلامي اقول لكم ان رئاسة الجمهورية حريصة على التواصل مع  ملف العمل والعمال بشكل اوسع واعمق ولذلك ندرس الان تعيين مستشار عمالي لرئيس الجمهورية يكون ملما بكافة الاحداث محليا وعربيا ودوليا  وانعكاساتها على باقي الملفات،ويكون حلقة الوصل بيننا وبينكم وبين تلك المنظمات المحلية والعربية والدولية.. ..في النهاية اتمنى عليكم الاستمرار في العمل والانتاج ،ومقاومة كل اشكال التفكك ..فقوتكم في وحدتكم ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

**ملحوظة :عزيزي العامل هذه الكلمات والمعلومات والامنيات كتبتها بيدي وعقلي وقلبي ،واتمناها ان تكون  حتى فحواها في خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية يوم  30 مايو 2017.....


*بقلم رئيس تحرير وكالة أنباء العمال العرب ،والصحفي المصري ،وعضو نقابة الصحفيين عبدالوهاب خضر..