عبدالوهاب خضر يكتب: وصايا "الخواجات" لتخريب ما تبقى من صناعة الغزل والنسيج في مصر !!

خضر

مجددا تعود ازمة صناعة الغزل والنسيج في مصر الى الاضواء خاصة بعد ظهور تقرير مكتب وارنر الامريكي الذي كلفته الشركة القابضة للغزل والنسيج بإعداد دراسة للنهوض بالصناعة مقابل عمولة مليون دولار ..الدراسة تأتي في

ظل وجود اكثر  من 33 مليار جنيه ديوناً تاريخية على الشركة القابضة لصناعة الغزل والنسيج بعضها لوزارة المالية وبنك الاستثمار القومى ومع الحاجة فى تطوير الصناعة للكثير من الشركات التابعة للدولة جرى اللجوء إلى مكتب «وارنر» الأمريكى من أجل إعداد دراسة هيكلية لصناعة الغزل والنسيج تسمح بتطور الآلات والمعدات وإتاحة الفرصة للكثير من العمال لنقل الخبرات اللازمة لهم للتعامل مع التكنولوجيا.

خطوات.

قامت «وارنر» بعد أكثر من عام تقريبا على الدراسة والإعداد بوضع خطوات لبيع بعض الأصول التابعة للشركات الحكومية من أجل تدبير الأموال اللازمة لتطوير الصناعة فى الوقت الذى رفضت فيه الحكومة ضخ أى استثمارات من جانبها تتحملها الموازنة العامة للدولة من أجل التطوير.

ويمكن للشركة القابضة للغزل والنسيج أن تحصل على قرض بناء على الدراسة التى أعدها المكتب الاستشارى المتخصص من البنوك وذلك من أجل استخدام الأموال فى عمليات التطوير لعدد 25 شركة تابعة للحكومة من أصل 33 شركة إضافة إلى بعض الفروع والمحالج.

وحسب معلومات لم تتضح الصورة بشأن ما إذا كانت أسس التطوير التى اعتمدت عليها شركة «وارنر» للاستشارات قد جرى لها إضافة بند للبحث العلمى المرتبط بالصناعة الذى يهدف إلى تطوير المنتجات باستمرار أم لا لأن أغلب دول العالم تلجأ إلى صناعة مكانة خاصة لمنتجاتها من خلال البحث العلمى كى تكون أكثر تنافسية وجذبًا فى العالم.

ويبلغ عدد العمال فى الشركة القابضة للغزل والنسيج 60 ألف عامل تقريبا بينما هناك 3 آلاف عامل فى محالج القطن التى يجرى غلقها الواحد تلو الآخر بسبب عدم الاستخدام فى ظل اتجاه الكثير من الشركات والمصانع للاستيراد من الخارج فى ظل النقص الواضح فى زراعة ذلك المحصول الاستراتيجى الذى كانت تشتهر به مصر من الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى.

وستبدأ خطة تطوير «وارنر» او "الخواجات" بمحالج القطن، خاصة أنها تملك الكثير من الأراضى غير المستغلة أو المتوقفة عن العمل بسبب عدم وجود محصول كاف للقطن كى تعمل بكامل طاقتها.

ولم ترصد الشركة وضع الأصول غير المستغلة وحسب وإنما أيضا وضع السوق المصرية التى بدأت على سبيل المثال تتجه إلى ملابس «الجينز» التى يلجأ إليها قطاع كبير من الشباب من الذكور والإناث وضرورة الدخول فى هذه السوق والعمل عليها لأن أغلب المنتجات يجرى استيرادها من الخارج سواء من تركيا أو الصين.

وتملك الشركات الحكومية للغزل والنسيج الكثير من الأصول غير المستغلة التى تصل إلى مئات الأفدنة وقطع الأراضى والتى تسعى الشركة لبيعها من أجل توفير الحصيلة اللازمة لشراء المعدات الجديدة وتدريب العمالة المصرية على التعامل مع التكنولوجيا الجديدة وهو اتجاه قد يلقى اعتراضا من بعض نواب البرلمان.

معوقات

من جانبها قالت سحر البهائي الاستاذ المساعد بمركز التخطيط والتنمية البيئية بمعهد التخطيط القومي ، إن صناعة الغزل والنسيج في مصر تواجه معوقات ومشكلات تعرقل نمو وتطور هذه الصناعة أهمها عدم توافر المواد الخام من القطن والغزول، وارتفاع أسعار الغزول المحلية مقارنةً بأسعارها العالمية .واكدت سحر البهائي فى دراسة اجرتها تحت عنوان " القطن المصري وصناعة الغزل والنسيج"، أن المعوقات التى تواجه هذه الصناعة تتمثل فى ارتفاع أسعار مواد الصباغة التي يتم استيرادها من الخارج ارتفاع أسعار الخدمات مثل الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي، فضلًا عن ارتفاع قيمة الديون المستحقة على شركات الغزل والنسيج ، بجانب عدم مواكبة التقدم الفني والتكنولوجي لهذه الصناعة، فضلًا عن الإهمال الذي تعاني منه الآلات والمعدات مما ساهم في تقليل الإنتاجية والجودة، وبالتالي ارتفعت نسب المخزون في الشركات والمرتجعات وضعفت القدرة على التسويق الداخلي والمنافسة الخارجية.

نقص العمالة

وأضافت ان صناعة الغزل والنسيج تعانى من نقص العمالة المدربة بسبب تراجع اهتمام الدولة بالتعليم الفني والمهني في الفترات السابقة، فضلًا عن تسريب العمالة الماهرة إلى مهن أخرى مشيرة إلى أن أحد اسباب تدهور الصناعة يعود إلى غزو المنسوجات الصينية رخيصة الثمن للأسواق المصرية، بالرغم من اعتمادها على الألياف الصناعية التي تمثل نوعًا من الضرر الصحي، والتي لا يمكن مقارنتها بالمنسوجات القطنية فيما عدا انخفاض سعرها...

مقترحات

حددت دراسة عددا من المقترحات لإنقاذ صناعة الغزل والنسيج فى مصر، جاء على رأس هذه المقترحات، وضع خطة لتطوير شركات الغزل والنسيج تعتمد على حصر الأصول غير المستغلة ووضع آلية لإعادة استغلالها وتشغيل الاستثمارات المعطلة ودراسة الأسواق المحلية والعالمية للحصول على كافة المعلومات اللازمة لتطوير الإنتاج واتجاهات الموضه، مع الاهتمام بالترويج للعلامة التجارية للقطن المصرى، على أن يتم توفير الاحتياجات الفعلية من القطن الشعر للمغازل المحلية بناءً على طلب الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، والاحتياجات الفعلية من القطن الشعر للتصدير بناءً على طلب اتحاد مصدرى الأقطان.

 كما أوصت الدراسة بالتعاقد الشركة القابضة مع الفلاحين من خلال وزارة الزراعة للحصول على محصول القطن المزروع بالوجهين القبلى والبحرى، وسداد جزء من القيمة مقدماً لتشجيع ودعم الفلاحين، وتوفيره للمصانع، والسماح مؤقتا باستيراد مستلزمات الإنتاج مع تشجيع تصنيع هذه المستلزمات محلياً، حيث إنها من الصناعات الصغيرة التى نحتاج إلى تنميتها والاشتراك فى المعارض التسويقية العالمية لعرض منتجاتنا والاطلاع على منتجات الآخرين لتبادل الخبرات.

 وأكدت الدراسة على ضرورة التزام المنتجين بالمواصفات الفنية سواءً كان المنتج للسوق المحلى أو للتصدير مع الالتزام بالتنفيذ فى المواعيد المحددة وتقديم خدمة ما بعد البيع ومتابعة ملاحظات المستهلكين على المنتجات، للمساعدة فى تطوير المنتجات والتدريب المستمر للعمالة لرفع الكفاءة الإنتاجية وجودة المنتج، وربط الأجر بالإنتاج على كافة مستويات العمالة، مع التوسع فى التعليم الفنى من خلال التنسيق مع الجمعيات الأهلية لخلق فرص تدريب داخل المصانع للطلبة وصرف حافز مادى تشجيعى للطلاب خلال مدة الدراسة و الاستعانة والتعاون مع المراكز البحثية والجامعات لحل المشكلات الفنية والإدارية التى قد تظهر بالمصانع.

المحلة نموذجا

قال المهندس إبراهيم زكى، الأمين العام لشركات صناعة الغزل والنسيج فى المحلة، أن عدد مصانع الغزل والنسيج فى المحلة يصل إلى 4000 مصنع وأكثر من 75% من هذه المصانع توقفت نهائيا والمتبقى يعمل بطاقة إنتاجية لاتزيد عن 40%، الأمر الذى أدى إلى تدهور الصناعة وتردى أوضاعها.وأشار زكى، إلى أن سياسات حكومة عاطف عبيد الخاطئة والتى إتبعت نظام الخصصة أدت إلى إنهيار هذه الصناعة الحيوية وخروج عدد كبير من العمال المهرة وسوء الأوضاع فى المصانع، مناشدا القيادة السياسية لوضع خطة لحل المشاكل المتعلقة بالبنية التحتية للمصانع ومنع التهريب للنهوض بهذا القطاع لأنه يمثل العمود الفقرى للإقتصاد القومى.

وقال:"وفى ضوء إعلان وزير قطاع الأعمال أشرف الشرقاوى أن عام 2017 سيكون عام تطوير صناعة الغزل والنسيج، أضاف زكى أنه لابد من الإهتمام بزراعة القطن والوصول بها إلى زراعة 3 مليون فدان حتى نستطيع توفير إحتياجات المصانع من القطن للإستخدام المحلى والتصدير التى تتمثل فى 6 مليون قنطار من القطن، موضحا أن مساحة الأراضى المزروعة فى العام الماضى بلغت 130 ألف فدان فقط بناتج إجمالى 650 ألف قنطار من القطن وبنسبة 10% من الإحتياج والباقى نقوم بإستيراده من الخارج."

وفى السياق نفسه ، طالب المهندس حمزة أبو الفتح، المفوض العام لشركة مصر المحلة للغزل والنسيج، بضرورة تحديث الماكينات و الآلات المستخدمة فى التصنيع ورفع المستوى الفنى للعمال لزيادة الطاقة الإنتاجية وتحقيق معدلات تصدير أكبر من المعدلات الحالية والتى وصلت إلى 3 مليون دولار شهريا، وذلك تماشيا مع سياسة الحكومة ورغبتها الحقيقية فى إعادة تشغيل قطاع الأعمال مرة أخرى والإستفادة من كل الطاقات والعمال المهرة.

*بقلم عبدالوهاب خضر.