عبدالوهاب خضر يكتب : مصر مع "الكبار" في "بريكس"

جمهورية مصر العربية تلعب الأن مع الكبار ..هذا هو العنوان الأبرز لما حدث في  دولة الصين  على مدار اليومين الماضيين حيث انعقدت قمة "بريكس" (تكتل يضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا) المنعقدة في منطقة شيامن. وتشارك مصر في

القمة بصفة مراقب..وجود مصر الخارجة من ثورتين ومعارك ضد الإرهاب في هذا المحفل الدولي لهو الدليل العملي على قوة هذا البلد وموقعه الاستراتيجي الرابط بين "مجموعة بريكس" وبلدان الشرق الاوسط وافريقيا ..وجود مصر في هذا اللقاء هو الدليل العملي ايضا على مكانتها وريادتها ،وأنها تسير على الطريق الصحيح سياسيا ،وإقتصاديا ..اللقاءات التي أجراها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ،والاتفاقات التي قام بتوقيها بإسم مصر تكشف حقيقة ما أقول .

السيسي نفسه الذي قال خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مع روسيا. كما دعا الرئيس بوتين إلى المشاركة في مراسم توقيعها بمصر،يريد أن يثبت للعالم قوة مصر ومكانتها وانها قادرة على الانتهاء من المشروعات القومية العملاقة ومنها "الضبعة" ..فموجب الاتفاقية ستقوم مؤسسة "روس آتوم" للطاقة النووية بتنفيذ هذا المشروع، الذي يتضمن بناء محطة نووية بتقنية روسية في منطقة الضبعة، شمال غرب مصر، تضم 4 وحدات، تبلغ طاقة كل منها 1200 ميغاواط.وكانت موسكو والقاهرة وقعتا في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، اتفاقية مبدئية لبناء وتشغيل المحطة، ومنذ ذلك الوقت يعمل الجانبان على مناقشة الصيغة النهائية للعقد.

 المسؤولون في تلك القمة العالمية ناقشوا خطة "بريكس زائد" لتوسعة محتملة للمجموعة وقبول أعضاء جدد..وبداية تشكل مساحة دول "بريكس" ربع مساحة اليابسة، وعدد سكانها يقارب 42.1% من سكان الأرض، ومن المتوقع بحلول عام 2050 أن تنافس اقتصادات هذه الدول، اقتصاد أغنى الدول في العالم حاليا، بحسب تقرير لمجموعة "غولدمان ساكس" البنكية العالمية..وبالفعل تمتلك مصر مقومات تؤهلها للانضمام للتكتل، فقد بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي المصري خلال عام 2015 نحو 1.82 تريليون جنيه (نحو 230 مليار دولار أمريكي). وتحتل مصر المركز الـ44 في ترتيب الناتج المحلي لاقتصادات العالم، وفقا لتقرير البنك الدولي الصادر في عام 2016.وتهدف الرؤية الاستراتيجية لمصر 2030 إلى احتلال الاقتصاد المصري مركزا بين الـ30 الكبار على مستوى العالم، وتحقيق معدلات نمو سنوية تصل إلى 10%.كما أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر ودول مجموعة "بريكس" يفتح آفاقا واسعة أمام مصر، فالناتج المحلي الإجمالي لهذه المجموعة يبلغ نحو 16.8 تريليون دولار، ويشكل نسبة 22.3% من الاقتصاد العالمي،خاصة، أن "بريكس" تخطط لإطلاق مشاريع استثمارية ضخمة من خلال بنكها، الذي يبلغ رأس ماله 100 مليار دولار، يضاف إلى ذلك اهتمام أعضاء التكتل بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار.ووصل التبادل التجاري بين مصر ودول "بريكس"، بحسب ما نقلته الهيئة العامة للاستعلامات في مصر عن طارق قابيل وزير التجارة والصناعة، إلى 20 مليار دولار في 2016، منها 11.3 مليار دولار هو حجم التجارة بين مصر والصين.وقال تقرير صدر عن الهيئة العامة للاستعلامات، إن انضمام مصر إلى عضوية "بريكس" يحمل كثيرا من الفرص والمزايا، خاصة على صعيد التنمية والتجارة والاستثمار.وأشار تحليل هيئة الاستعلامات إلى أنه "بعد النظر إلى ظروف نشأة المجموعة، وأهدافها، وخصائص دولها، فإن مصر تعد من بين أكثر الدول المؤهلة لاكتساب عضويتها، استنادا لمؤشرات كثيرة، من بينها أن مصر تمثل إضافة مهمة للمجموعة على الصعد السياسية والاستراتيجية والجغرافية".

ولا يفوتني هنا ان اشيد بكلمة الرئيس المصري  أمام القمة، حيث أشار إلى المشروعات الكبرى التي تعمل مصر على إطلاقها، بشكل خاص في قطاع السياحة. كما دعا دول "بريكس" للاستثمار في مصر والاستفادة من الاتفاقات التجارية، التي تجمع بين مصر ودول أخرى عديدة في العالم العربي وإفريقيا وأوروبا.وقال: "إن مصر تعمل بقوة لكي تجدوا فيها بيئة داعمة لاستثماراتكم، كما أننا نتطلع إلى الاستفادة من خبراتكم على مدى عقد كامل، وهو عمر هذا التجمع في مجال إزالة عقبات الاستثمار والتجارة بين دوله". وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن حكومته تبذل جهودا وفق "الاستراتيجية الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة"، التي "ستضع مصر ضمن أفضل ثلاثين اقتصادا في العالم بحلول عام 2030".وقال السيسي، إن استراتيجية التنمية المستدامة لـمصر "ترتكز على نهج متكامل لتحقيق الأولويات الوطنية التنموية، وتعظيم الإمكانيات، والتغلب على المعوقات على أساس علمي لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها مصر".وأضاف أن مصر "قامت بتطبيق برنامج جاد للإصلاح الاقتصادي يرتكز على محاور رئيسية في مجالات السياسات المالية العامة، والسياسات النقدية، والسياسات الاجتماعية"، مؤكدا أن مصر تحرص على طرح رؤى وطموحات الدول النامية، ودفع عملية التنمية في القارة الإفريقية.وذكر السيسي أن "استمرار الصراعات في العالم وتنامي الإرهاب يستدعي تعزيز الجهد الدولي لرفع كفاءة هياكل الحوكمة الاقتصادية العالمية واستحداث آليات جديدة لتحقيق التنمية والرخاء".

وعودة مرة اخرى الى الاتفاقات التى جرى توقيعها في الصين حيث وقعت مصر  مذكرة تفاهم بـ739 مليون دولار مع الصين لتنفيذ مشروع قطار العاصمة الإدارية الجديدة، بجانب اتفاقية لتقديم منحة بمبلغ 45 مليون دولار لتنفيذ مشروع قمر صناعي.وذلك بحسب ما أعلنته وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية سحر نصر في بيان صحفي اليوم الثلاثاء. وقالت الوزيرة إن مشروع القطار الكهربائي سيربط "مدينة العاشر من رمضان بالعاصمة الإدارية الجديدة وسيتم تمويله من الصين بتكلفة تقدر بنحو 739 مليون دولار".ولدى العاصمة الإدارية الجديدة خطة طموحة لإنشاء مدينة على بعد 45 كيلومترا شرقي القاهرة كان قد جرى الإعلان عنها في مارس/آذار 2015، خلال قمة اقتصادية عقدت في مدينة شرم الشيخ لجذب المستثمرين الأجانب.ولم يخض البيان في أي توقيت زمني خاص بالتمويل أو مدته أو الفائدة. ويهدف بناء العاصمة الإدارية الجديدة إلى الخروج من زحام القاهرة والتلوث.وكان من المتوقع أن تصل تكلفتها إلى 300 مليار دولار وأن تضم مطارا أكبر من مطار هيثرو في لندن، بالإضافة إلى مبنى أطول من برج إيفل في باريس.وقالت نصر في البيان إن بلادها وقعت اتفاقية أخرى مع الصين "لتقديم هبة بمبلغ 45 مليون دولار لتنفيذ مشروع القمر الصناعي مصر سات-2 لخدمة المشروعات البحثية والاستشعار عن بعد".

*رئيس تحرير وكالة أنباء العمال العرب عبدالوهاب خضر

Follow Us