قبل "ملتقي سبتمبر" لنا كلمة :الإتحاد العام لنقابات العمال في سورية "يَحْسَبُهُمُ الناس أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ"

جمال القادري

ظل الإتحاد العام لنقابات العمال في الجمهورية العربية السورية متماسكا ،وقويا ،وثائرا ،وسائرا في إتجاه مساندة الشعب السوري وعماله ..ورغم العواصف والرياح العاتية كان ثابتا ،مطمئنا أن النصر قادم لا محالة ..والحديث عن هذا التنظيم النقابي

برئاسة جمال القادري ،والقيادات التاريخية السابقة لابد وأن نصبغة ،بصبغة تليق به ،وبصرخة تكون بحجم الطعنة ،والأن بحجم النصر،وبكلمات تكون بحجم ما يحمله هذا الإتحاد في مساندة العمال في أحلك الظروف ،ليس ذلك فقط ،بل بدا أمام الجميع "محليا وعربيا ودوليا " شامخا كعلم بلاده ،مواجها لأعتي الأدوات الارهابية  التي أستخدمت على هذه الأرض الطيبة وخارجها ..ولا أستطيع أن أنسي كيف قامت رئيس مؤتمر العمل الدولي في جنيف عام 2015 من محاولة منع رئيس عمال سورية جمال القادري من إستكمال كلمته التي كان يندد خلالها بالحرب الكونية ضد بلاده وبمجازر الاحتلال الاسرائلي في الاراضي العربية المحتلة خاصة فلسطين ..ودعوته منظمة العمل الدولية بتكثيف بعثاتها إلى سورية للاطلاع على الإجرام الذي تمارسه التنظيمات الإرهابية المسلحة بحق العمال السوريين من خلال استهداف المعامل والشركات ومواقع العمل والإنتاج وإدانة الإرهاب التكفيري الذي يضرب سورية البعيد عن القيم الحضارية والروحية للشعب السوري. ومطالبا بإرسال بعثات دولية لرصد الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق العمال السوريين في الجولان السوري المحتل مشددا على ضرورة إدانة كل الدول التي تدعم الإرهاب وتموله.داعيا العالم الى  مواجهة “الإرهاب الأسود الذي يشكل خطرا ليس على سورية وحسب بل على الإنسانية جمعاء، مطالبا المجتمع الدولي برفع الحصار والعقوبات الظالمة المفروضة على الاقتصاد السوري والتي تماهت وتناغمت مع الأفعال الاجرامية للتنظيمات الإرهابية التي تضرب وتخرب بلا هوادة البنى التحتية للاقتصاد السوري ما فاقم معاناة عمال وشعب سورية.

"سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ويَحْسَبُهُمُ الناس أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ" هذا هو بالضبط ما يصف مواقف هذا "الإتحاد" على مدار الـ 6 سنوات العجاف الماضية ،فرغم الظروف والحرب والمواجهة ظل إتحاد عمال سوريا حاضنا "للعمال العرب" قولا وفعلا ،داعما للإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب ،صائنا لمقره الرئيسي الموجود في عاصمة الكفاح "دمشق" ،مهيئا له الأرض الخصبة للعمل ،في شعور منه بمسؤوليته التاريخية ،وأهمية "الإتحاد الدولي" صاحب العمر الذي يزيد عن النصف قرن ..وكلمت قرأت أو سمعت أو تلقيت إتصالات من "العمال" في سورية  ينطرح السؤال الأبرز والمعتاد وهو :لماذا كان كل هذا الحقد على سوريا ..وما ذنبها ؟ ..وبسرعة يأتي الجواب الصائب فالسبب يعود لتحقيقها الاستقلال الناجز و استقلال القرار  لدى البلدان الصغيرة والنامية  في منطقة عز فيها الاستقلال الحقيقي ولدعمها للقضايا العادلة وقضايا التحرر بقوة في المنطقة والعالم وعلى رأسها القضية الفلسطينية ولمواجهتها العنصرية والصهيونية والرجعية والتكفيرية،فسورية ومنذ بداية المؤامرة  اعترفت فوراً بمطالب الشعب المحقة  وأجرت تغييرا بنيويا للنظام السياسي وأجرت استفتاء على دستور جديد يطبق جميع معايير الديمقراطية في العالم  وأجرت على أساسه  انتخابات برلمانية تعددية وانتخابات رئاسية لكن هذا لم يعترفوا به لأنهم يريدون أن تغير سورية مواقفها الوطنية والقومية المعروفة لا أن تتجه نحو الديمقراطيّة .

ورغم الظروف القاسية يواصل الرفاق في سورية التعفف والغني في صفة الارادة فنظم الإتحاد العام للنقابات يوم 13 سبتمر 2015  فعاليات الملتقى النقابي الدولي للتضامن مع عمال وشعب سورية في وجه الإرهاب والحصار والعقوبات الاقتصادية في مجمع صحارى السياحي،وتحت رعاية "الأسد" ،ومثله في  افتتاح الملتقى المهندس هلال الهلال الأمين القطري المساعد للحزب الحاكم،وحضور ما يقرب من 1000 شخصية نقابية وسياسية محلية وعربية ودولية ..وهي نفس الفكرة التي سوف تطبق مجددا خلال الاسبوع المقبل "سبتمر 2017 " بحضور الاف النقابيين العرب والشخصيات العامة محليا وعربيا ودوليا للإحتفال بالنصر ،ومواصلة رفض الإرهاب والإحتلال ..

ست سنوات ذاقت  فيها سورية المرار وانشغلت بمعركتها التاريخية ،وفي المقدمة كان "العمال" ،وكانت الصرخات بحجم الطعنات الداخلية والخارجية ،وأضحت الخسائر في البنية التحتية ومواقع الإنتاج وفي البشر عناوين رئيسية في كل وسائل الإعلام ومع ذلك كان الاصرار على "النصر" ..فالبنك الدولي أصدر تقريراً هذا العام بعنوان "خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا،" وكشف فيه تقديراته بأن سوريا تكبدت إثر الحرب المستمرة منذ 6 سنوات، خسائر اقتصادية تعادل 226 مليار دولار. وإن دراسة أجراها خلال العام 2016 مركز فرونتيير إيكونوميكس الأسترالي للاستشارات ومؤسسة ورلد فيجن الخيرية متوقعا أن ترتفع الخسائر الاقتصادية للحرب في سوريا الى 1.3 تريليون دولار إذا استمرت الحرب حتى عام 2020، وإن بعض الدراسات الحديثة الاخري قدرت إجمالي الضرر في سوريا حتى اليوم بما يقارب 350 مليار دولار..فمهما كانت الخسائر الإقتصادية أو البشرية أو الأمنية فهذا الإتحاد العام لنقابات العمال في سورية والعمال المنتمين إليه والطبقة العاملة ، يعرفوا ان معركة البناء والتنمية لقادمة،وإنهم لقادرون على النصر فيها أيضا ،ليواصل العالم احترامه لهم ،وهم  أغنياء ،متعففين ،أقوياء ..وفي الوقت الذي انشغلت وتنشغل فيها اتحادات عربية اخري - بلدانها مستقرة إلى حد ما- بالصراعات والنميمة وتحقيق المصالح الخاصة،تشير كل المؤشرات الان ان "عمال سوريا" يستعد لمعركة اخري وسينتصر فيها بإذن الله..فهل نخشي على وطن هؤلاء عماله؟! 

*رئيس تحرير وكالة أنباء العمال العرب وصحفي مصري عبدالوهاب خضر .

 

Follow Us