مدرب ثقافى بالمؤسسة الثقافية العمالية في مصر يكتب :الكونفدراليات العمالية والخطر القادم

وكالة أنباء العمال العرب:فى البداية ماذا نعنى بالكونفدرالية ؟
هى بكلمات ميسرة وبسيطة عبارة عن تكتل نقابى لمواجهة السياسات والإجراءات

التعسفية من جانب الحكومة.
لكن وفى مستهل هذا التقرير نطرح تساؤلا مهما ألا وهو :-
هل حقا يتسم الواقع الذى يعيشه الكادحين مع نبل تلك الغاية؟!
للتعرف على الإجابة لهذا الطرح تعالوا معا نستعرض مجموعة من الظواهر المهمة فى المجتمع العمالى العربى.
لقد بدأت بعض الكونفدراليات العمالية العربية فى بداية تأسيسها بشعارات رنانة أساسها في البناء التفاوض الاجتماعي والمتتبع لكثير من خطاباتهم المرحلية سيجد ترديدا كثيرا لمثل هذه الكلمات مثلاً " لقد خضنا معركة التصحيح النقابي بقوة وحزم ووضوح فكري وسياسي أسس للزمن العمالي الكونفدرالي الذي طبع مرحلة تاريخية جديدة، بقوة النضال و التفاوض والاقتراح، تسعى إلى خوض معركة التحديث و الديمقراطية ومواجهة كل التحديات التي يطرحها العصر"
كل هذا وأكثر من تلك الكلمات التى تبعث على الفخر والتفاؤل فإذا ما انتقلنا لرصد الواقع العمالى للكادحين من الطبقة العاملة نجد تلك الكلمات خاوية من مضامين مدلولاتها اللفظية بل والأكثر من ذلك لو تتبعنا تاريخ النشأة سنجد قرار نشأتها لم يكن قراراً عماليا بتأسيس هذا البديل، إن قرار التأسيس لم يكن قرارا عشوائيا من هذه المجموعة أوتلك وحتى الغاية أو الهدف منها تنتهى إلى كونها أداة للهيمنة السياسية إما لحزب لسياسى أو ذراع طولى لمنظمات دولية يستعمل القوة العمالية لمناوشة النظام وفق منظور بهدف دفع هذا الأخير الى تنازلات طفيفة، مع حرص شديد على تفادي أي انفلات لتلك القوة واستقلالها وفق خط مصلحتها الطبقية الخاصة أووفقا للمخططات الخارجية.
وكذلك سنجد من خلال الإضرابات التي قامت بها بعض تلك الكونفدراليات، أن بعضها كانت له أبعادا سياسية بعيدة عن اهتمامات العمال، وإن إضرابات أخرى لم تقرر إلا في ظروف غامضة.
وحتى نكون منصفين فى هذا التتبع سنجد أن بعض هذه الكونفدراليات قد كسبت بعض المواقف نتيجة انتهاج مبدأ الاستغلال السياسى أو الضغط من خلال بعض الاحتجاجات أو الإضرابات ذات الكثافة الكبيرة لتحقيق أغراضهم الخاصة على حساب مطالب وحقوق السواد الأعظم من العمال الكادحين ولا عجب فى ذلك إذ أنها نتاج شرعى لما يسمى بالتعددية النقابية .
لقد كان لتدهور وضع الحركة النقابية على مدار سنوات من التخبط ما بين إضرابات مجزأة ومرتجلة ومفاوضات باردة مع أصحاب العمل والحكومة أفضت إلى اتفاقات لا تنفذ، كل ذلك في ظل الهيمنة السياسية لقوى غير عمالية  وانعكس هذا التدهور في انكماش التنظيم النقابي، وخصوصا بالقطاع الخاص، وتهميشه  في القطاع العام حيث ظهرت الحركات الفئوية نتيجة مباشرة لسوء تدبير القيادات النقابية وتخاذلها. هذا كله وسط تصاعد الهجوم من قبل أصحاب رأس المال على قوت الكادحين وظروف عملهم وعلى الحريات، ونجاح الحكومة في تمرير سياساتها بتعاون القيادات النقابية نفسها.
كل ما سبق يدعونا للقول دون مجاملة أو تحامل إلى الدعوة إلى ثورة تصحيح للواقع العمالى العربى ككل وكفانا تناقضات بين المبادىء الأساسية التى قامت عليها التنظيمات العمالية وبين حقيقة الواقع الذى تعيشه الاتحادات العمالية والبعد عن التصرف على كونها جهاز من أجهزة الدولة لتحقيق مصلحته الخاصة كجهاز ولا يخجل من انتهاج دور المدافع عن سياسات وبرامج الحكومة وشرحها والتى تنحاز إلى أصحاب الأعمال على حساب الكادحين من العمال  هذا فضلا عن الديموقراطية الصورية والخلط بين الدعوي والسياسي وتسخير العمل النقابي لأهداف وطموحات سياسية شخصية، والتحكم في العمل النقابي والسياسي من خارج الإطار النقابي والسياسي إذ لابد من تفويت الفرصة على المتربصين لإستغلال هذا الواقع وتوظيفه فى لعبة أكبر
 إذ يمكن ممارسة عمل نقابي سليم، هدفه الرئيسي يتمثل في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة"، ويعتبر أن "الوازع الذي يحرك ذلك يتمثل في إرادة توحيد صفوف الطبقة العاملة في إطار تنظيمي قوي يمكن من ممارسة العمل النقابي بشكل فعال من أجل الدفاع عن حقوق العمال وإعادة بناء المشهد النقابي الذي يواجه سكتة قلبية نتيجة الأمراض التي نخرت جسمه وهيكله، والتأسيس لفهم وتعاطي جديد مع الأوضاع الاجتماعية على أسس جديدة قوامها الأخلاق والفعالية
وأن يرفعوا عاليا راية الوحدة النقابية، عبر السعي إلى بناء جبهة نقابية موحدة ضد العدو الطبقي وان يعملوا، منذ الآن، على تجسيد تلك الوحدة النقابية ميدانيا عبر تطويركافة أشكال التنسيق فيما بينهم وإحياء تقاليد التضامن العمالي على كل المستويات.
هذا هو طريق الوحدة النقابية الممكنة والضرورية. وهذه الوحدة غير ممكنة دون تجديد الخطاب العمالى والممارسة النقابية
وفى كل الأحوال لابد أن تتعلم القيادات النقابية كيفية الجمع بين شرف المعارضة وامتيازات السلطة.
خالص تحياتى
*بقلم محمد السيدالصاوى شتلة/مدرب ثقافى بالمؤسسة الثقافية العمالية. مصر

Follow Us