مديرة موقع الإعلام لأنشطة حقوق الإنسان بجنيف زينب الصغيري تكتب : المرأة الريفية التونسية وأهداف الألفية للتنمية

وكالة أنباء العمال العرب:تقوم المرأة الريفية التونسية كمثيلاتها في الدول النامية بمعظم الأعمال الفلاحية و الزراعية و تمثل المرأة الريفية 35% من نسبة النساء في تونس غير أنها تعاني العديد من الصعوبات لعل أهمها عزوف الرجال عن العمل في مجال الفلاحة

ونزوح عدد كبير من الشباب نحو المدن الكبرى بحثا عن العمل فتجد نفسها أمام خيار العمل في ظروف صعبة مقابل أجور متدنية وفي ظل حماية اجتماعية ضئيلة جدا تكاد تكون منعدمة في العديد من المناطق. و تحرم المرأة الريفية، التي تساهم في إنتاج معظم الأغذية في تونس كما في بقية دول العالم، في غالب الأحوال من حيازة الأراضي ومن خدمات القروض والأعمال التجارية اللازمة من أجل تحقيق النمو والاكتفاء الذاتي، ففي العهد البائد عانت المرأة في الريف التونسي من عدم المساواة والتهميش، كما حرمت في أغلب الجهات وخاصة في المناطق الداخلية وفي الشمال و الوسط الغربي من التمتع بأبسط حقوقها الاقتصادية و الاجتماعية. وتعمل المرأة الريفية حسب آخر التقارير الصادرة في ظروف قاسية و تتقاضي أجرا متدنيا لا يلبي حاجياتها و حاجيات أسرتها اليومية الضرورية من الغداء والعلاج والتعليم لأبنائها مما يضطر العديد من الأسر إلي إبقاء أبناءها دون تعليم، الأمر الذي أدى إلي ارتفاع نسبة الأمية والجهل في صفوف الأطفال والشباب في الأرياف والقرى التونسية. وهذه الظاهرة التي استطاع النظام البائد أن يخفيها من أجل تلميع صورته في حاجة إلى جهود كبير لمعالجتها. وفي أرياف جندوبة والكاف وسليانة والقصرين وقبلي وتطاوين وغيرها، أبرزت التقارير والدراسات الميدانية الظروف الإنسانية الصعبة التي تعاني منها المرأة الريفية في مجال العمل حيث تعمل في ظروف مناخية وطبيعية صعبة بالإضافة إلى الافتقار إلى معدات العمل الضرورية في غالب الأحيان. كما تعمل النساء لساعات طويلة وبأجور زهيدة ولا يتمتعن بأية ضمانات اجتماعية أو تأمين عند المرض أو الحوادث وهكذا الحال في العديد من الأرياف التونسية الأخرى. إذا أخدنا ولاية القصرين علي سبيل المثال والتي يغلب عليها الطابع الريفي نجد أن نسبة 60% من السكان ريفيون ترتفع فيها نسبة البطالة شأنها شأن بقية المناطق التي تحيط بها وتمس البطالة في هذه المناطق بشكل كبير النساء . وأمام تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل عام في البلاد في السنوات الأخيرة، من الضروري أن تصبح هذه المسالة أولوية في البرنامج الوطني الحكومي حيث لم يحضى هذا الموضوع بالإهتمام المطلوب من طرف الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة بما فيها حكومة الترويكا بالإضافة إلى دعم أنشطة المجتمع المدني الساعية إلى تحقيق أهداف الألفية للتنمية التي وضعتها الأمم المتحدة حتى سنة 2015 وذلك من أجل تحسين واقع المرأة الريفية في تونس بشكل خاص.

*بقلم مديرة موقع الإعلام لأنشطة حقوق الإنسان بجنيف زينب الصغيري 

Follow Us