المنسقة الوطنية للمرأة العاملة باتحاد عمال تونس سميرة سايحي تكتب عن التعددية والتطبيع والملف النقابى التونسى وتؤكد :العمال أصبحوا يميزون بين التجارب النقابية التي خاضوها بين المنظمات الوطنية وتلك التي ترتكز على الإنتهازية و البيروقراطية

سميرة

وكالة أنباء العمال العرب:تعتبر الحركة العمالية التونسية من أعرق الحركات العمالية في العالم العربي و الإسلامي، و قد كان لها الدور الهام و الفاعل في معركة التحرير و مقاومة

 الإستعمار الفرنسي، و بهذه التجربة استطاعت الحركة النقابية في تونس ان توجد لنفسها الدور المحوري في النضالات الشعبية الكبرى التي عرفتها البلاد،  و ذلك من خلال قدرتها على حشد الرأي العام، ناهيك و إنها كانت الملجأ و الملاذ لأغلب التيارات السياسية المعارضة التونسية ، بحكم القمع الذي مورس عليهم و التضييق على أنشطتهم، و من ثمة اكتسبت المنظمة ثقة و احترام كل من استعان بها.و لكن امام المستجدات و الضروف التي مرت بها البلاد و لما تجاوزت فكرة التعددية النقابية ( أمام الإنفتاح على الآخر و الإهتمام بالشأن العام و الوعي السياسي و النقابي إبان الثورة) و تجاوزت حدود النخب النقابية و السياسية و وصلت الفكرة إلى مستوى القاعدي للعمال  فدافعوا عن الفكرة و انخرطوا تطوعيا في المنظمات النقابية المتعددة و زاد محرار التنافس على خدمة العمال و الدفاع عن مطالبهم.  و التعددية ليست بجديدة على الساحة النقابية في تونس، ففي سنة 1957 كانت اول تجربة للتعددية النقابية مع النقابي الراحل حبيب عاشور.و في بداية الثمانينات كانت تجربة اخرى مع عبد العزيز بوراوي المنشق عن اتحاد الشغل و في تسعينات القرن الماضي تكونت الكنفيدرالية الديمقراطية للشغل على يد عضو مكتب تنفيذي سابق للإتحاد الشغل ، محمد الطاهر الشايب. و في 2006 أسس النقابي حبيب قيزة الجامعة العامة التونسية للشغل . إلا انها لم تبدا نشاطها إلا بعد 14 جانفي 2011. و في 1 ماي 2011 اعلن الامين العام السابق لاتحاد الشغل ، اسماعيل السحباني عن تأسيس منظمة نقابية عمالية وطنية ديمقراطية و مستقلة.و قد جاءت كل هذه المحاولات إما كنتيجة لعدم إمكانية إصلاح اتحاد الشغل من الداخل فكانت عبارة عن ردة فعل إزاء مواقف أو تصرفات داخل اتحاد الشغل. و إما استجابة للقرارات الفوقية .ولكن بعد الثورة أصبحت  الدعوة ملحة لتأسيس منظمة نقابية جديدة مستقلة ، تعنى بتاطير العمال المهمشين و تعزز دور الشغالين و أساسا الشباب منهم للإسهام في بناء اقتصاد وطني متطور و الدعوى إلى تطوير المنظومة الإجتماعية و التشريعات الجاري بها العمل و احترام المواثيق الدولية.و من منطلق أن التعددية النقابية هي المعيار الذي يحدد تباين المواقف إزاء القضايا الهامة و المحطات المصيرية.فإن التعددية النقابية لا يمكن إلا أن تكون الحافز للمنافسة بين النقابات لخدمة العمال و رفع مستواهم الإقتصادي و الإجتماعي و المهني من خلال تقديم الخدمات و التدريب و التأطير. كما تؤمن التعددية، ممارسة الديمقراطية داخل النقابات و تسمح بإمكانية التقييم النسبي المبني على كيفية الاداء و حجم العمل و مدى درجة  إرساء الثقة بين النظمة و منخرطيها. كما يمكن للتعددية النقابية أن تقضي على الإحتكار النقابي و الإنتهازية النقابية القائمة على التعاون و التوافق و من الناحية الحقوقية و الديمقراطية فإن التعددية النقابية هي الوسيلة لإدارة الإختلاف و صيانة الحقوق و الحريات النقابية و إحدى الادوات التي تساهم في ضمان المساواة و حرية التعبير و الرقابة على أصحاب الأعمال.و من هنا نرى أن التعددية ليست مدخلا للفرقة و الإنقسام كما يدعي البعض ، بل بالعكس فقد حققت التعددية مثلا في فرنسا و المانيا نجاحات على مستوى المطالب الجوهرية للطبقة العاملة ، و قد تبدو التعددية توحي بالإنقسام امام القضايا العامة و المصيرية ، إلا أن وحدة المواقف لصالح الطبقة العاملة هو الأمر الحاسم. لكن البعض ما زال يرى أن الأمر لا يستقيم إن تعددت النقابات داخل المصنع الواحد  ، خاصة أن المصلحة واحدة للعمال حول مطالبهم الإقتصادية و الإجتماعية . ويرون أن من الممكن تكوين أكثر من نقابة عامة أو منظمة وطنية و تكون حرية الإختيار للنقابات الأساسية الإنظمام إلى هذه أو تلك، و لكن  العمال أصبحوا يميزون بعد التجارب النقابية التي خاضوها، بين المنظمات التي ترتكز على  الإنتهازية و البيروقراطية و تعتبر المال مجرد وسيلة للإستخدام في خدمة أغراض تبقيه في النقابة، و بين المنظمات التي تعتبر  العمل النقابي مبدأ للنضال و العمل كقيمة وجب الحفاظ و الدفاع عنه و تفصل بين ما هو سياسي و ما هو أقتصادي و اجتماعي.و نتساءل هنا، كيف لمنظمة نقابية عريقة ترتضي بالتعددية الحزبية ولكن متمسكة و تؤيد الاحادية النقابية في شكلها و جوهرها الحالي. و ترفض التعددية النقابية بحجة تشتت الطبقة العاملة بين الهياكل . ألا يصب هذا في خندق الإنتهازية النقابية؟ أ لا يمكن أن تكون دلالته ربط المواقف بالدولة و ليس بالمجتمع، بغية مكانة اجتماعية او سياسية. و يقودنا هذا إلى قضية التعددية النقابية و علاقتها بمخطط التفكيك و خطورته.إذا سلطتنا الضوء على من من المنظمات النقابية التي تتصدى للتعددية و تتحجج بالتفكيك و التشتت، سنجدها في معضمها، (و هي أقلية طبعا) هي النقابات التي تدعو سرا و علانية إلى التعددية النقابية على المستوى العربي و الإقليمي و تسعى جاهدة لتكريس الفكرة لا بل ساروا أشواطا في تحقيقها و هذا  رغم وجود هيكل تنضوي تحته المنطمات النقابية العربية..و هو الإتحاد الدولي لنقابات العمال العرب...و هنا لسائل ان يسأل: ما هذا الإنفصام في المواقف؟ الا يدعو هذا للريبة؟ و من المستفيد من هذا؟ و من غريب الصدف ان الحكومات داعمة و مساندة لمواقف هذه المنظمات النقابية  إزاء نضيراتها التي تأسست في إطار التعددية، و ذلك بالتضييق عليها و تجاهلها و عدم تمكينها من  مستقاتها .و عليه فإن حجة التشتت و التفكيك مردودة عليهم و ما هي إلا ذريعة للإستحواذ و الإستفراد بالطبقة العاملة لتوظيفها لمآرب اخرى. و هذا الطرح يقودنا إلى قضية ملف التطبيع النقابي..نقول لهم و إن تشتت المواقف إزاء المطالب الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية الداخلية و في كل قطر، فإن الموقف من الإنخراط في المسار الداعي إلى قبول منظمات نقابية دخيلة عن  المنطقة يجب ان يكون موحدا و يدعو إلى  إحباط هذه العملية  و في مهدها.لأن الامر لا يعدو إلا ان يكون خطوة نحو التطبيع و من ثم نحو الإعتراف الكامل..و من يدري الإنصهار حتى..و نقول لمن يدعي أن التعددية النقابية تقود إلى تشتت مطالب العمال..هذا أهون ألف مرة من تشتت المواقف امام قضية اجمع عليها كل الشرفاء في العالم أنها قضية أمة. أما عن العمال فقد أصبحوا يميزون بعد التجارب النقابية التي خاضوها بين المنظمات التي ترتكز على  الإنتهازية و البيروقراطية و تعتبر المال مجرد وسيلة للإستخدام في خدمة أغراض تبقيه في النقابة،لغاية في نفس يعقوب، و بين المنظمات التي تعتبر  العمل النقابي مبدأ للنضال و العمل كقيمة وجب الحفاظ و الدفاع عنه و تفصل بين ما هو سياسي و ما هو أقتصادي و اجتماعي. كما يعتبر عمالنا من أكثر الطبقات وعيا بالقضية و مدافعين عنها لذا وجب إطلاعهم على ما يحاك من مؤامرات باسم النقابات.

 

**بقلم سميرة سايحي"المنسقة الوطنية للمراة العاملة باتحاد عمال تونس"

Follow Us