نائب رئيس تحرير جريدة الاهرام في مصر هيثم سعد الدين يكتب لوكالة أنباء العمال العرب :عيد العمال‏..‏ أيام ودلالات !

سعد الدين

وكالة أنباء العمال العرب: أول مايو .. عيد النضال للطبقة العاملة من أجل نيل حقوقها ..  أول مايو 2014 يمر 128 عاما على ذكرى احتفال العمال فى العالم بعيدهم ..ويمر 90 عاما على أول احتفال لعمال مصر..عندما نظم عمال الإسكندرية احتفالا  بالعيد عام 1924 ، وألقيت فيه الخطب..ويمر 50 عاما على الاعتراف الرسمي للحكومة ، بعيد العمال فى عهد

الزعيم الراحل جمال عبد الناصر .. عندما قررت أن يصبح الأول من مايو عطلة رسمية ، يلتقى فيه رئيس الجمهورية بقيادات وممثلي عمال مصر ليكرم عددا من قدامي النقابين والعاملين بالقوى العاملة ، ويلقى خطابًا سياسيًا بهذه المناسبة..ويجئ عيد العمال هذا العام ، بعد ثورة 30 يونيو 2013 .. الموجة الثانية الأكثر عمقا ونضجا لتصحيح مسار ثورة 25 يناير 2011 .. يجئ عيد العمال بعد إزاحة أكبر خطر منيت به مصر فى تاريخها الحديث .. خطر الردة الحضارية والانفصال عن الزمن وتهديد وحدة الوطن .. هذا الخطر الذى مثلة جماعة الإخوان الإرهابية المتاجرة بالدين الإسلامي ، وكانت القوي التي تمثل أكثر شرائح الإسلام السياسي استبدادا وفسادا وعنصرية ورجعية ، فضلا عن التهديد الخطير للأمن القومي المصري ..
هذه القوي التى أرادت الاستيلاء علي حكم البلاد والبدء في تنفيذ مخطط التمكين والسيطرة علي مفاصل الدولة لنهب ثروات البلاد، والتآمر لاختطاف الثورة والوطن لصالح مخطط تقوده بعض القوى الدولية والإقليمية من أجل تفتيت التراب الوطني وتهديد كيان ووحدة الدولة المصرية بإغراقها في التناحر الطائفي والصراع الدينى للوصول بها إلى النموذج العراقى والسورى ضمانا لأمن كيانات إقليمية وحماية لمصالح غربية في المنطقة ، وذلك من خلال تفكيك الدولة  وتدمير الجيش الوطن ..اليوم نوجه تحية لعمال مصر الشرفاء .. في كل مكان علي أرض مصر.. صناع الحضارة .. صناع الماضي والحاضر والمستقبل .. أصحاب العمل الجاد الخلاق والمبدع من أجل حياة حرة كريمة .. ينعم بثمارها كل أبناء الوطن..اليوم نحتفل مع شعب وعمال مصر بعيدهم ، ونرسل تحية فخار لجيشها الأبي، وشرطتها الباسلة اللذين وقفا كلاهما في مواجهة  قوي الإرهاب الأسود بالمرصاد وردا كيد الإرهابيين إلي نحورهم  بعون الله وفضله .. "والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" صدق الله العظيم..اليوم  نوجه تحية لأمهات شهداء ومصابي الثورتين العظيمتين، ونؤكد لهن أن استشهاد أبنائهن سيظل ماثلا أمام الأجيال القادمة ينطق بعظمة تضحياتهم في سبيل الله والوطن والمبدأ..اليوم نوجه تحية إجلال وتقدير للرئيس والقاضي الجليل عدلي منصور الذي تولي مهام المنصب في أحلك الظروف وكان جنديا في مهمة وطنية، واحترم إرادة الشعب.. اليوم نوجه تحية للرجل الذي غامر بحياته وواجه العالم أجمع حفاظا علي الوطن وصونا لمقدراته ، وصحح مسار ثورة 25 يناير عندما كان علي رأس مؤسسة وطنية لها دورها المهم والحيوي في حياة المصريين .. ونال منزلة كبيرة في قلوب وعقول غالبية الشعب المصري لجيشه .. تحية لـ "المشير عبد الفتاح السيسي".. اليوم يجئ عيد العمال ، وقد وضعنا أقدامنا علي الطرق الصحيح بتنفيذ استحقاقات خريطة المستقبل، وأصبحنا علي أبواب الاستحقاق الثاني منها، وهو الانتخابات الرئاسية، بعد أن حققنا الاستحقاق الأول بإقرار الدستور، وسيعقب انتخابات الرئاسة، الاستحقاق الثالث والأخير، وهو الانتخابات البرلمانية، لنبدأ مرحلة جديدة من تاريخ مصر، تتطلب منا جميعا تكثيف جهودنا لمواجهة الإرهاب الأسود، وننطلق لتحقيق أهداف الثورتين " عيش - حرية- عدالة اجتماعية - كرامة إنسانية" بالانطلاق نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة..اليوم يمر شهران علي تشكيل حكومة المهندس إبراهيم محلب التي انقسموا عليها بين مؤيد ومعارض عندما تم تكليفه.. المعارضون كانوا يرون أن اختيار "محلب" لرئاسة وتشكيل الحكومة تكرار للحكومة السابقة ، بكل ما ارتبط بها من سلبيات وإخفاقات، أما المؤيدون فقد رحبوا معتبرين أنه "اختيار موفق"..اليوم نستطيع أن نقول: إن حكومة "محلب" خالفت كل التوقعات،  وتعمل بتعاون، وتناغم كامل بين أفرادها ..  وليس كما توقع  البعض وفق جزر منعزلة وبدون خطة واضحة، كما كانت تعمل  5 حكومات سابقة منذ قيام الثورتين.
  اليوم نؤكد أنه علي الرغم من أن حكومة "محلب" ورثت تركة مثقلة من التحديات والمشكلات علي الصعيدين الأمني والاقتصادي، إلا أنها استطاعت بشكل مرض تحقيق طفرة أمنية، وتوفير السلع الضرورية للمواطنين..اليوم ونحن نحتفل بعيد العمال نؤكد أنه  يحمل معاني ودلالات مختلفة ومؤثرة عن أي عيد مضي، حيث ‏تكتسب وزيرة العمال الدكتورة ناهد عشري وزيرة القوي العاملة والهجرة أهمية خاصة في حكومة " محلب" لوقف ما تشهدة مصر من إضرابات واعتصامات فئوية في صفوف العمال بجميع فئاتهم بسبب مطالب مالية وإدارية.
 لقد تحركت في صمت، من أول يوم كلفت فيه بحقيبة وزارة القوي العاملة للعمل من أجل الحفاظ علي كيان الأسرة وتوفير المناخ المناسب للحياة الاقتصادية والاجتماعية،  تحركت بما تملكه بين يديها من ملفات تهم البيت والشارع المصري علي حد سواء.
باختصار كل كلمة تتفوه بها وزيرتنا خبرا يقتضي التوقف أمامه بإمعان والتطلع إلي ما ورائه بأمل في مستقبل أفضل لعمال مصر.  لقد ايقنت "عشري" أن كثرة الإضرابات العمالية  التي تعاني منها مصر ترجع من بين أسبابها  إلي بطء إجراءات التقاضي،وأن عدم الفصل فى القضايا العمالية المعلقة فى المحاكم،  يؤدي إلي عدم حصول العمال علي حقوقهم، وأنه حان الوقت لوضع نظام قضائي متخصص للفصل في الدعاوي العمالية بما يحقق استقرار في وضع منظومة العمل بسرعة الفصل فى القضايا للإسهام فى تهدئة حدة الإضرابات. لذلك بادرت من أول يوم كلفت فيه بحقيبة الوزارة:  بإعداد مشروع قانون بإنشاء محاكم عمالية متخصصة تحقق العدالة الناجزة، وقد وافق عليه مجلس الوزراء، وسيطرح للحوار المجتمعي، تمهيدا لاتخاذ إجراءات استصداره. هذه المحاكم العمالية الجديدة بها قضاة  متخصصون ومتفرغون  بشكل دائم للفصل في الدعاوي العمالية والنزاعات الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين واللوائح المنظمة لعلاقات العمل الفردية والدعاوي المتعلقة بحقوق العمال التأمينية والمنتفعين عنهم، والمنظمات النقابية العمالية وتشكيلاتها، كما هو الحال بمحاكم الأسرة والمحاكم الاقتصادية لسرعة الفصل في القضايا . كما أن المشروع نص علي إنشاء في دائرة اختصاص المحكمة العمالية  "قلم كتاب خاص" وإدارة خاصة لتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عنها.
    وأعطي المشروع لمحكمة النقض سلطة التعرض للفصل في موضوع الدعاوي العمالية إذا قضت المحكمة بنقض الحكم، ووضعت شرطا لذلك، أن لا يكون سبب النقض من الأسباب الشكلية.. الأمر الذي يسهم في استقرار أوضاع منظومة العمل .. وتحقيق نمو اقتصادي فاعل .. وخلق قضاء متخصص في هذه الدعاوي للتغلب علي العديد من المشكلات والعقبات التي تعترض تنفيذ الأحكام من خلال قاضي الأمور المستعجلة الذي يفصل في الحق الذي يخشي عليه من فوات الوقت .
     ولم تقف عند هذا الإنجاز فقط ، بل رأت أنه لعلاج تزايد المنازعات الجماعية والاحتجاجات العمالية كان لابد من تفعيل لغة الحوار وآليات التفاوض الجماعي بين طرفي العملية الإنتاجية، واقترحت علي رئيس مجلس الوزراء تشكيل مجلس وطني للحوار الاجتماعي يتولي رسم السياسات القومية للحوار الاجتماعي وآلياته وتعزيز الثقة بين الشركاء الاجتماعيين، وقد وافق عليه مشكورا، وسيتم تشكيل مجالس حكماء فرعية للمجلس الوطني علي مستوي المحافظات تتولي تفعيل سبل الحوار منعا لتفاقم الأوضاع.وأضافت "عشري" إنجازا آخر جديدا بإنشاء مفوضية عليا للمصريين في الخارج - ووافق عليها أيضا "محلب"- وتهدف العمل علي رعاية مصالحهم ، وحمايتهم وضمان كفالة حقوقهم وحرياتهم ، وتدعيم صلاتهم بالوطن وتعظيم مساهماتهم من خلال ربطها بالتنمية الشاملة.كما تختص المفوضية باقتراح السياسات العامة للتعامل مع محاور اهتمام المصريين في الخارج ووسائل تحقيق هذه السياسات وبيان أولوياتهم ، واقتراح سبل تطوير التواصل مع الجاليات في جميع أنحاء العالم، وكذلك اقتراح البرامج والمشروعات وكيفية تنفيذها، ودعم إقامة تجمعات لهم بالخارج تحت ظل المفوضية وإشرافها، وستشكل من 20 عضوا يتم انتخابهم، ويراعي تمثيلهم وفقا للتوزيع الجغرافي بالتناسب مع أعداد المصريين في الخارج.
وتستمر انجازات "عشري" خلال  شهرين ، فتقدم اقتراحا بإنشاء المجلس القومي لتنمية الموارد البشرية ويوافق عليه مجلس الوزراء  الذين أشادوا به واعتبروه من أجرأ الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ،وهمس في أذني .. لا اخفي سرا عليك أن هذا المشروع كان من ضمن أحلامي قبل أن أتولى مسئولية الوزارة وهو الآن يتحقق على أرض الواقع ، وسنجني جميعا ثـماره في القريب العاجل .وحرصا منها علي تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية ، وإصدار تشريعات اجتماعية جديدة تضبط علاقات العمل وتحمي عمال القطاع الخاص من التلاعب والفصل التعسفي، وتحقيق نظرة عادلة للمصالح المشروعة لقوة العمل،  انتهت الوزيرة من إعداد مشروع قانون جديد للعمل التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال من خلال التأكيد علي سلطات صاحب العمل في تنظيم العمل داخل المنشأة، سيطرح خلال أيام للحوار المجتمعي بين ممثلي العمال وأصحاب الأعمال قبل اتخاذ إجراءات استصداره.وتضمن المشروع مميزات عديدة للعامل من أهمها تلافي سلبيات أظهرها الواقع العملي ، بأن أكد المشروع علي  عدم الاعتداد باستقالة العامل إلا إذا كانت مكتوبة وموقعة منه أو وكيله ومعتمدة من مكتب العمل المختص، وله أن يعدل عنها خلال 10 أيام من تاريخ إخطار صاحب العمل بقبولها. هذا بعض مما تحقق في مدة شهرين فقط للوزيرة الدكتورة ناهد عشري ، وهذه المدة  كان أي وزير يدخل الوزارة يتعرف فيها علي اسماء كبار العاملين، وكيفية التعامل معهم  ومع ملف قضايا ومشاكل العمال مصر ، وعندما يضع قدمه علي أول  الطريق بعد عدة شهور يكون قد تم تغييره .
 والتاريخ يقول : أنه منذ عام 1962 وحتي الآن، شغل منصب وزير العمل  14 وزيرا  منهم 7 قبل ثورة 25 يناير ومثلهم حتي الآن ، مما يعني أنه في 50 عاما تقريبا كان هناك 7 وزراء للعمل ، وفي 3 سنوات جاء مثلهم ! ..وأترك للقارئ التفسير !!  ..وكل عام وعمال مصر طيبين.

*بقلم هيثم سعد الدين نائب رئيس تحرير جريدة الاهرام المصرية ورئيس تحرير مجلة العمل .